تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تجرى على وقائع لغوية وثقافية في نفس الوقت ، رغم أن نقطتي الانطلاق والوصول فيها لغويتان دائما » « 319 » . وعملية الترجمة ليست لغوية فقط لأنّ « كل نظام لغوي يحتوي تحليلا للعالم الخارجيّ الخاصّ به ، وهو يختلف عن تحليل لغات أخرى أو مراحل أخرى للغة الواحدة . وذلك اننا عندما نتحدّث عن العالم في لغتين مختلفتين ، لا نتحدّث البتة بنفس الطريقة عن نفس العالم ، ولذلك يستحيل نظريا الانتقال من لغة إلى أخرى ( . . . ) ، أي من تجربة للعالم إلى تجربة أخرى » « 320 » . فاللغة تعبّر عن حضارة الشعب الذي يتكلمها ، وفهم تلك اللغة « يعني أمرين متميزين : هما العلم بتلك اللغة ومعرفة تاريخ من يتكلّمها ، والتاريخ يعني هنا الاتنوغرافية » « 321 » التي هي « وصف كامل لثقافة شاملة عند مجموعة بشرية معيّنة » « 322 » . ولكي نترجم لغة أجنبية - إذن - يجب « ان يتوفّر شرطان لا غنى عن أحد منهما ولا يمكن بأي حال أن يكون أحدهما كافيا في حدّ ذاته ، وهما دراسة تلك اللغة الأجنبية ودراسة اتنوغرافية المجموعة البشريّة التي تستعمل تلك اللغة أداة تعبير - دراسة منظمة .
هامش
- في نفس المعرفة . وينبغي أن يكون اعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها ، حتى يكون فيهما سواء وغاية . ومتى وجدناه أيضا قد تكلم بلسانين علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما ، لأنّ كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها وتعترض عليها ، وكيف يكون تمكّن اللسان منهما مجتمعين فيه ، كتمكنه إذا انفرد بالواحدة ؟ وانما له قوة واحدة ، فان تكلّم بلغة واحدة استفرعت تلك القوة عليهما . وكذلك إن تكلم بأكثر من لغتين ، على حساب ذلك تكون الترجمة لجميع اللغات ، وكلّما كان الباب من العلم أعسر وأضيق والعلماء به أقل كان أشد على المترجم وأجدر ان يخطئ فيه » - الجاحظ : كتاب الحيوان ، 1 / 75 - 77 ، والملاحظ ان الجاحظ هنا يقر بنظرية ان « الترجمة خيانة »( traduttore , traditore )- وانظر حول مشاكل الترجمة وطرقها - في العصر العباسي - :SOUISSI ( M . ) , Langue des mathethiques , pp . 12 - 14 ; BADAWI , Transmission , pp . 15 - 26 . 33 - 34 ; VERNET , Cultura hispano - arabe , pp . 80 - 95 .. ( 319 )MOUNIN , Problemes , p . 234. ( 320 ) نفس المصدر ، ص ص 73 - 74 . ( 321 ) نفس المصدر ، ص 235 . ( 322 ) نفس المصدر ، ص 233 .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 115 | ابراهيم بن مراد