لكسيقونات « 303 » تشتمل على غرائب اللغات وتفسير المشكل منها » « 304 » . وقد كان البيروني نفسه من مؤيّدي هذه الطريقة ، فقد قال عنها « وفي الإحاطة باسم الدواء الواحد بصنوف اللغات فوائد » « 305 » .
وقضية الترادف هذه تثير قضية أخرى كبيرة الأهمية هي قضية الترجمة في المعاجم التي اعتمدناها مصادر . ذلك أن الترادف انطلاقا من الترجمة يثير قضايا كثيرة في المستوى الدلالي ، لأنّه أوقع الكثير من المؤلفين في الطب والصيدلة في الخلط بين أصناف الأدوية ، والخلط معناه هنا الخطأ ، والخطأ في الطبّ لا يغتفر . وقد انتبه الغافقي وابن البيطار إلى تلك الظاهرة فانتقداها انتقادا شديدا . فقد أشار إليها الغافقي في مقدمة كتابه وانتقدها بشدة إذ قال : « ومنهم ( أي الأطباء والصيادلة ) من غلط في الجمع بين الأقاويل كما فعل ابن وافد حيث يجمع بين كلام ديسقوريدوس في دواء ويضيفه إلى كلام جالينوس في دواء آخر ، وهو يظن أنّهما واحد ، هذا إلى ما حرّف من كلام جالينوس وأفسده وأخرجه عن معناه وأساء العبارة عنه وصحّف عليه ممّا يطول ذكره ، ومنهم من يكذب كما فعل ابن سينا في مواضع كثيرة من أدويته حيث يحكي عن ديسقوريدوس وعن جالينوس ما لم يقولاه . وبالجملة ما من أحد تكلّم في هذين الغرضين المذكورين في صدر هذا الكتاب « 306 » إلا وقد غلط الغلط الفاحش من الرازي الذي كان أولهم إلى زماننا هذا » « 307 » . وقد أظهر ابن البيطار أيضا النقص عند كثيرين من
هامش
( 303 ) اي « معجمات » ، والمصطلح يونانيّ أصله( lexikon ).
( 304 ) البيروني : صيدنة ، ص 15 .
( 305 ) نفس المصدر ، ص 15 .
( 306 ) يقصد الغرضين من تأليف كتابه ، وهما : « أحدهما أن أجمع من أقاويل القدماء والمحدثين من أهل البصر من الأطباء في دواء دواء من الأدوية المفردة ( . . . ) والثاني شرح ما وقع في كتب الأطباء من أسماء الأدوية المجهولة » - الأدوية المفردة ، ص ص 1 - 2 .
( 307 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص ص 2 - 3 ، وقد انتقد الغافقي « المحدثين » أيضا في نفس المقدمة بقوله : « فاما ما قاله المحدثون فلتكن منه على ريبة وفرق إذ كان كثير منهم يتغلط ويسمى الأدوية بغير أسمائها ، فيسمي اسم دواء وهو يتكلم في غيره وهو لا يعلم أو يكذب » ، ص 3 ، وقد وردت الفقرة الأولى فقط - مختصرة - في « المنتخب » ، ص 9 .