7 - 3 والمشكلة المنهجية الثالثة مشكلة في المستوى الدلالي ، وذلك ان مصادرنا - القديمة - تثير مشاكل في مستوى النص أيضا . فالمصطلحات المقترضة فيها وردت مدرجة - في أحيان كثيرة - في نصوص غير نصوصها الأصلية ، وقد يلحق معانيها - في أحيان كثيرة أيضا - تطوّر وتغيّر ، وهذا بدوره يضع قضية أخرى ، هي قضية الترادف في مثل هذه المعاجم .
فالمصطلحات الأعجمية في هذه المعاجم ينطبق عليها ما ينطبق على الألفاظ في القواميس المزدوجة اللغة التي تنقل اللفظة فيها من لغة إلى لغة أخرى بمجموعة من الكلمات المترادفة . وتلك الكلمات المترادفة « تكون إمّا ألفاظا مفردة تعتبر مرجعا إلى نفس المادّة ، وإمّا جملا مكوّنة من مفردة سند
( base )
متبوعة بأداة وصل حاصرة ، وتعطى على أنّها المقابل للّفظ المدخل ( . . . ) . فكل لفظة في اللغة ( أ ) تناسب مجموعة من المترادفات في اللغة ( ب ) ، فتوجد - إذن - بين اللغتين ازدواجات ترادفيّة » « 301 » .
وهذه الازدواجات الترادفية كثيرة العدد إلى حدّ كبير في المعاجم التي تعنينا ، والأمر فيها متشعّب متداخل إلى حدّ كبير . فالمصطلح المدخل فيها يعرّف حسب ثلاثة أنواع من التعريف ، هي التعريف المنطقي في المرتبة الأولى ، وذلك بأن يوصف الدواء المفرد - أو « الشيء » - وصفا منطقيا بدون تعريف لغوي له ، ثم تفسّر وظيفته ، وهذا النوع غالب في مصادرنا القديمة الثلاثة ومنعدم في معجم كليرفيل ؛ ثم التعريف الترادفي في المرتبة الثانية ، وهو تعريف إسميّ في جوهره يكتفى فيه بذكر المرادف الكونيّ
equivalent ) ( universel
- أو المرادفات الكونيّة في أحيان كثيرة - للمصطلح العربيّ المدخل أو
هامش
- البيطار وداود الأنطاكي وليس عن المصادر اليونانية نفسها ، فلا غرابة اذن ان يصله المصطلح الأعجمي مصحفا محرفا ، وهذه الظاهرة هي التي عناها ابن البيطار عندما تحدث في مقدمة كتابه عن التصحيف والتحريف ( راجع التعليقين 291 و 292 ) ، وقد كان الغافقي أيضا مدركا لهذه الظاهرة التي اثرت في ترتيب معجمه ، فقد قال : « ونحونا في هذا الترتيب نحو صور الحروف لا نحو الحروف الحقيقية إذ كانت أكثر هذه الأسماء يدخلها التصحيف والتغيير فلا يبقى منها صحيحا الا صورة الحروف » : الأدوية المفردة ، ص 5 . ولم ترد هذه الجملة في المنتخب .
( 301 )DUBOIS ( J . et C . ) , Introduction lexicographie , p . 35.