المصطلح الأعجمي المدخل ، وهذا النوع كثير عند ابن البيطار والجزائريّ ونادر عند الغافقي - في « المنتخب » « 302 » - ولكن لا يوجد غيره في معجم كليرفيل إلّا أنّ الأمر فيه يختلف عمّا هو عليه عند ابن البيطار والجزائريّ لأن المصطلحات المداخل فيه كلّها فرنسيّة قد عرّفت بمرادفات عربية أو أعجمية ؛ ثمّ التعريف المرجعيّ
definition ) ( referentielle
في الدرجة الثالثة وهو تعريف المصطلح المدخل بالإحالة إلى مرادفه الذي سبق أو سيلحق الحديث عنه ، وهذا النوع يكاد ينفرد به ابن البيطار .
والنوعان الأخيران من التعريف هما اللذان يكوّنان مشكلة بالنسبة إلينا . فالمصطلح المدخل - في النوع الثاني خاصة - غالبا ما يعرّف - عند ابن البيطار والجزائري بصفة خاصة - بمجموعة من المصطلحات المرادفة الأعجمية والعربية ضمن السياق المسند إليه ، وتلك المصطلحات المرادفة تستعمل هي بدورها مصطلحات مداخل في مواضعها من المعجم . وهذه الطريقة كانت متبعة بكثرة في مؤلفات الطب والصيدلة . ويبدو أنها قد كانت عندهم عادة ، فقد ذكر البيروني : « ولهم ( أي الأطباء والصيادلة )
هامش
( 302 ) سبب ذلك ان ابن العبري عندما انتخب كتاب الغافقي حذف منه المصطلحات المعرفة تعريفا ترادفيا أو مرجعيا واكتفى بايراد المصطلحات المداخل المعرفة تعريفا منطقيا ، وقد أشار إلى ذلك في مقدمة « المنتخب » بقوله : « وجعلت غرضي ( . . . ) اختصاري واقتصادي على ذكر صفات الأدوية واختيارها والمشهور فقط من أسمائها وقواها » - المنتخب ، ص 10 ، أما كتاب الغافقي نفسه - « الأدوية المفردة » - فقد اتبع فيه مؤلفه طريقة طريفة تعتمد تقسيم كل حرف من حروف المعجم إلى قسمين : قسم أوّل يعرّف فيه المصطلحات المداخل تعريفا منطقيا فيصفها وصفا علميّا ويذكر الوظيفة الطبية والعلاجية للدواء ، وقسم ثان سماه « شرحا » يعرف فيه تعريفا ترادفيا - ومنطقيا في أحيان كثيرة - المصطلحات الواردة في كتابه على ذلك الحرف سواء كانت مداخل أو ضمن السياقات في التعريف ، وسواء كانت عربية أو أعجمية ، وقد أشار إلى هذه الطريقة في مقدمة كتابه بقوله : « وقفّيت آخر كل باب بشرح ما وقع في الكتاب من الأسماء التي على ذلك الحرف ، فصار كل باب ينقسم إلى قسمين : قسم في الكلام على الأدوية وقسم في شرح الأسماء » - الأدوية المفردة ، ص 4 . وقد عمد ابن العبري في منتخبه إلى حذف القسم الثاني من كل باب ، الا انه قد يضيف أحيانا ما يرد من تعريف منطقي في القسم الثاني من كل باب في كتاب الغافقي إلى ما يثبته من القسم الأول - وانظر مزيدا من التفصيل حول هذه الطريقة في الفصل الأول من القسم الأول في عملنا هذا .