تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولكن هذا المسعى عند ابن البيطار لا يحل المشكلة ، لأنّه لم يخرج عن نطاق الأصوات العربية ، واللغة العربية ليس لها في الحقيقة رسم يعبّر بدقة عن الأصوات الأعجمية التي لا توجد فيها « 294 » . فعلماؤنا إذن لم يحاولوا تذليل الصعوبة بإيجاد نظام صوتيّ جديد قارّ لسدّ الفراغ في اللغة العربية مثلما فعل ابن خلدون الذي حاول - نظرية وتطبيقا - أن يوجد في « تاريخه » علامات صوتية جديدة في اللغة العربية « 295 » . ونحن اليوم مضطرون إلى التقيّد بعلم أصوات المكتوب في اللغات المقترض منها كما نقلتها آدابها ووجدت في كتبها . فهي اذن لغات أدبية مدوّنة لا يمكن أن تقترب من الفونولوجية الحقيقية التي تجعلنا نرى بوضوح طريقة نقلها إلى العربية . والمشكلة في الحقيقة تزداد صعوبة عندما نرى العربية نفسها تواجه نفس المشكلة لأنها ليست لها فونولوجية توفق بين المستويين المنطوق والمكتوب في الكلام « 296 » .
هامش
( 294 ) نذكر في هذا الصدد محاولة البيروني في كتاب « الصيدنة » في تذليل هذه الصّعوبة بمحاولته رسم المصطلحات الأعجمية كما تنطق في لغاتها الأصلية ، فرسم في بعض الأحيان الحروف الأعجمية التي لها ما يشابهها - في صورها - في العربية كما تكتب في لغاتها الأصلية ، مثل حرف الباء المشددة الفارسية ( پ ) في مثل « أوسپيد » ( ص 75 ) وحرف الكاف الفارسية ( وقد رسمها گ ) في مثل ( بنجنگست » ( ص 100 ) وحرف « چ » ( تش ) في مثل « چاي » ( ص 128 ) . ولكن الملاحظ هو أن البيروني قد أورد هذا المصطلح الأخير مثلا في باب الجيم ، في حين ان نطقة يوجب ترتيبه في باب التاء أو باب الشين . وموقف البيروني هذا دليل على أنه يعتبر في المصطلح الصورة المكتوبة للصوت وليس نطقه ، فهو يعتمد المكتوب وليس المنطوق . ( 295 ) ابن خلدون : المقدمة ، ص ص 54 - 56 ، وقد سبق ان تحدثنا عن محاولة ابن خلدون هذه في التعليق 211 من هذه المقدمة . ( 296 ) يمكن أن نشير هنا إلى محاولة قام بها لغوي معاصر عضو في مجمع اللغة العربية بالقاهرة هو خليل عساكر في بحث له حول « طريقة لكتابة نصوص اللهجات العربية الحديثة بحروف عربية » ، في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، 8 ( 1955 ) ، ص ص 181 - 192 ( وهو بحث كان قد قدمه في مؤتمر المجمع اللغوي سنة 1950 ، ولكن المجمع لم يأخذ بالطريقة التي اقترحها ) ، وانظر حول هذا البحث وحول موقف مجمع القاهرة من هذه القضيةR . HAMZAOUI , L'Academie du Caire , pp . 306 - 310. وقد أنجز في تونس بعض المحاولات الشبيهة بمحاولة خليل عساكر ، قد اهتم فيها أصحابها بكتابة بعض اللهجات التونسية ، ولكن هذه المحاولات كتبت باللغة الفرنسية وكانت -