والتحريف إذ كان أكثر الوهم والغلط الداخل على الناظرين في الصحف إنّما هو من تصحيفهم لما يقرأونه أو سهو الورّاقين فيما يكتبونه » « 292 » . وقد طبّق ابن البيطار هذا المبدأ في كتابه فذكر في أحيان كثيرة طريقة رسم المصطلحات الأعجمية - والعربية أيضا - وطريقة نطقها وقراءتها ، فقال في مادة « آاطريلال » : « اسم بربري وتأويله رجل الطائر ، أوله ألفان الأولى منهما مهموزة ممدودة ، وطاء مهملة مكسورة ، وراء مهملة مكسورة أيضا ثم ياء منقوطة باثنتين من تحتها ساكنة بعدها لام ألف ثم لام » « 293 » .
هامش
- والتحريف والخطأ ، ولذلك ألّفت الكتب ل « تثقيف اللسان » وتقويمه ومحاربة « اللحن » في اللغة .
ولا شك ان للاهتمام بهذه الظاهرة دوافع دينية زيادة على الدوافع اللغوية ، لعل أهمها ظهور اللحن والتصحيف في قراءة القرآن ورواية الحديث النبوي . وأهم من اهتم بهذه القضية من المعجميين الجوهري ( ت . 393 ه / 1003 م ) في معجمه « الصحاح » فقد ضبط الالفاظ فيه ضبطا محكما يعتمد الشكل والنقط ، كما اهتم بها من علماء اللغة كثيرون فأفردوها بكتب مستقلة جمعوا فيها الفاظا كثيرة مما صحّف في اللغة ولحّن فيه أو حرّف عند العوام والخواصّ ، نذكر منهم مثلا : حمزة بن الحسن الاصفهاني ( ت . 351 ه / 962 م ) في كتابه « التنبيه على حدوث التصحيف » وابا احمد الحسن ابن عبد اللّه ابن سعيد العسكري ( ت . 382 ه / 992 م ) في كتابيه « شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف » ( تحقيق عبد العزيز أحمد ، 3 أجزاء ، ط 1 ، القاهرة ، 1963 ) و « تصحيف المحدثين » ، وابن مكي الصقلي ( ت . 501 ه / 1107 م ) في « تثقيف اللسان وتلقيح الجنان » ( تحقيق عبد العزيز مطر ، ط 1 ، القاهرة 1966 ) وعبد الرحمن ابن الجوزي ( ت . 597 ه / 1200 م ) في « تقويم اللسان » ( تحقيق عبد العزيز مطر ، ط 1 ، بغداد ، 1966 ) وصلاح الدين الصفدي ( ت .
764 ه / 1363 م ) في « تصحيح التصحيف وتحرير التحريف » - ونلاحظ ان الطريقة التي اتبعها ابن البيطار في رسم المصطلحات هي على غرار طريقة الجوهري في « الصحاح » في رسم الالفاظ - انظر حول هذه القضية ، السيوطي : المزهر 1 / 103 - 113 ؛ نالينو ( كارلو -( C . Nallino: « تصحيفات غريبة في معجمات اللغة » في مجلة مجمع دمشق ، 10 ( 1930 ) ، ص ص 65 - 67 ؛ عبد العزيز مطر : « لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة » ( ط 1 ، القاهرة ، 1967 ، 313 ص ) ، والكتاب كله مهم لدراسة ظاهرة التصحيف في اللغة العربية ؛R . HAMZAOUI , L'Academie du Caire , pp . 536 - 537. وانظر عن طريقة الجوهري في رسم ألفاظه : إبراهيم بن مراد : المعرب الصوتي ، ص 21 .
( 292 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 9 في ط . بولاق ، و 1 / 4 في الترجمة الفرنسية ، وانظر عن هذه الطريقة عند ابن البيطار : إبراهيم بن مراد : منهج ابن البيطار ، ص ص 114 - 115 .
( 293 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 4 في ط . بولاق ، و 1 / 7 في الترجمة الفرنسية .