مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 61
وكل فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ، ويزيل المضادة له ، فإن الصيف يثير الصفراء ، ويوجب أمراضها كالغب والمحرقة ، والعطش ، والكرب . والشتاء يوجب الزكام والنزلة والسعال ، ويكثر فيه البلغم ، ويكثر فيه أمراضه ، « فصل » [ التغيرات السماوية والأرضية ] ( وكل فصل ) من الفصول الأربعة ( فإنه يورث الأمراض المناسبة له ) أي للفصل ومعنى - إيراثه - أنه سبب أو معد ( ويزيل ) الأمراض ( المضادة له ) من باب الشفاء بالضد ، إذ تقع المقاومة بين الضدين ويغلب الأقوى منهما ( فإن الصيف يثير الصفراء ) إذ طبيعة الصيف حارة يابسة ، وكذلك طبيعة الصفراء فيولدها بالطبع ( ويوجب أمراضها ) أي الأمراض الصفراوية ( كالغب ) وهو حمى يوم دون يوم ( والمحرقة ) الصفراوية ( والعطش ) لانصباب الصفراء في المعدة فيعطش الإنسان ( والكرب ) بسكون الراء بعد الفتح وهو شيء من الصفراء يلزق بجدار المعدة . « فصل » [ أسباب التغيرات الأرضية ] ( والشتاء يوجب الزكام ) لارتفاع الأبخرة الباردة الغليظة إلى الرأس وانسداد المسام الرأسية ( والنزلة ) لانعكاس تلك الرطوبات إلى الأسافل ( والسعال ) لانصباب الرطوبات المتصاعدة - عند النزلة - إلى أعضاء الصدر ( ويكثر فيه ) أي في الشتاء ( البلغم ) لقلة الحركة وكثرة النوم المولدتين له ولغلظ الأغذية المستعملة فيه ( ويكثر فيه ) أي في الشتاء ( أمراضه ) أي أمراض البلغم .