تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والخريف يكثر فيه الأمراض لتغير الهواء فيه من برد الليل والغدوات إلى حر الظهائر ، ولتقدم الصيف المخلخل للبدن ، المحلل للقوى ، المثير للصفراء ، المحرق للاخلاط ، ولكثرة الفاكهة ، ويكثر فيه السوداء ، ويقل الدم فكأنه كافل للصيف
شرح

« فصل » [ كثرة الأمراض في الخريف ]

( والخريف يكثر فيه الأمراض ) المختلفة لوجوه ، أحدها : ( لتغير الهواء فيه من برد الليل و ) برد ( الغدوات إلى حر الظهائر ) جمع ظهيرة ، فإن توارد الأضداد على البدن يوجب تحير الطبيعة في عملها ويكون الإنسان فيه كمن أخرج من ماء حار وغمس في ماء بارد وبالعكس ، فتقف الطبيعة عن التحلل والانضاج ، وهما علة الصحة بصورة عامة ، فإذا جمدا هاجت مختلف الأمراض على البدن ( و ) ثانيها : ( لتقدم الصيف ) على الخريف ( المخلخل للبدن ) بجعله خللا وفرجا له مما يوجب الارخاء وتفتيح المسام ( المحلل للقوى ) لأن الصيف يحلل المواد فتضعف القوى المحمولة لها ( المثير للصفراء ) لما تقدم من أن الصيف يثير الصفراء ( المحرق للأخلاط ) إذ الحر الشديد يحرق الأشياء السائلة بعد تبخير ما كان منها قابلا للتبخير ( و ) ثالثها : ( لكثرة الفاكهة ) في الخريف الموجبة لكثرة استعمالها وهي توجب فساد الأخلاط لغلبة الرطوبة إذ الحرارة الغريزية لا تقوى على تحليلها وتجفيفها ( ويكثر فيه ) أي في الخريف ( السوداء ) إذ الخريف كالسوداء في الطبيعة بارد يابس ( ويقل الدم ) لمضادة الخريف لمزاج الدم الذي هو حار رطب ولأن الدم إنما يتولد عند جودة الهضم والنضج وهي منتفية في الخريف لما عرفت ( فكأنه ) أي الخريف ( كافل للصيف ) أي يضمن