تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

أمراض القلب والدورة الدموية

كانت معرفة الأطباء اليونان والعرب بتشريح القلب والأوعية الدموية ووظائفها قاصرة . فابن سينا يصف القلب بأنه مكون من « ثلاثة بطون ، بطنان كبيران وبطن كالوسط ليكون له مستودع غذاء يغتذى به . . . . ومعدن روح يتولد فيه . . . . ومجرى بينهما ، وذلك المجرى يتسع فيه عند تعرض القلب وينضم عند تطوله » « 1 » . ويقول عن الشرايين ( وكانوا يسمونها أيضا العروق الضوارب ) : « أول ما ينبت من التجويف الأيسر شريانان ، أحدهما يأتي الرئة وينقسم فيها لاستنشاق النسيم وإيصال الدم الذي يغذو الرئة . . . . وهو ذو طبقة واحدة بخلاف سائر الشرايين ، ولهذا يسمى بالشريان الوريدى . . . . وأما الشريان الآخر وهو الأكبر ويسميه أرسطو طاليس أورطى فأول
هامش
( 1 ) لم يخطئ الأطباء القدماء في شئ خطأهم في شرح وظيفة القلب . أخطأ جالينوس في وصف تشريح القلب لأنه في الغالب كان يصف قلب الأطفال الذين يولدون ميتين ، وتابعه في ذلك جميع الأطباء إلى أن جاء ابن النفيس فشرح الدورة الصغرى شرحا صحيحا . وجاء بعده بقرون عديدة الطبيب الإنجليزى وليم هار في فشرح الدورة الكبرى لهم . وقد يكون من الطريف أن نذكر أن ديكارت كتب كتابه الشهير ( مقال في المنهج ) . زعم أنه وضع فيه قواعد لا يضل معها الباحث عن الحقيقة في اى ميدان من ميادين البحث . ولها طبق ذلك على وظيفة القلب ذكر أمورا هي أبعد ما تكون عن الحقيقة فنراه يقول : « إن الحرارة في انقلب أكثر منها في أي مكان آخر من الجسم ، وأخيرا فإنه إذا دخلت قطرة من الدم في تجاويفه فان هذه الحرارة قادرة على أن تجعلها تتمدد بسرعة وتنبسط كما هو شأن السوائل كلها غالبا عندما ندعها تسقط قطرة قطرة في وعاء شديد الحرارة . . . ولأن الأوعية التي ترد منها ملأى بالدم جدا ، تتخلخل وتتمدد بسبب الحرارة التي تقابلها هناك والتي بواسطتها يتمدد القلب » . نقلا من كتاب ديكارت ( مقال عن المنهج ) ، ترجمة محمود محمد الخضيري ، ص 84 ، المطبعة السلفية 1348 ه - 1930 م وفي هذا دليل على أن صحة المنهج لا تغنى شيئا إذا لم تصح الوقائع التي يقوم عليها البحث .