تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الدم وهو الأيمن ، والآخر مملوء من الروح وهو الأيسر ، ولا منفذ بين هذين البطنين البتة ، وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها ، والتشريح يكذب ما قالوه » . ويعترض ابن النفيس مرة أخرى على قول ابن سينا إن عضلة القلب تتغذى من الدم الموجود في تجويفه ، فيقول : « قوله ( أي ابن سينا ) ليكون له مستودع غذاء يتغذى به ، وجعله الدم الذي في البطين الأيمن منه يتغذى القلب ، لا يصح البتة ، فان غذاء القلب إنما هو من الدم المار فيه من العروق المارة في جرمه » وواضح أن ابن النفيس يشير بذلك إلى الشرايين الإكليلية ( التاجية ) . إلا أن أهم ما يذكره تاريخ الطب العربي لابن النفيس بالفخر والإعجاب هو كشفه للدورة الدموية الصغرى ( الرئوية ) ، فقد فطن ابن النفيس إلى أن اتجاه الدم ثابت ، وأن حركته ليست حركة مد وجزر كما كان يظن سابقا ، وقال بأن الدم يمر في تجويف القلب الأيمن إلى الرئة حيث يخالط الهواء ، ثم يعود من الرئة عن طريق الوريد الرئوى إلى التجويف الأيسر للقلب . إذا تركنا ما قاله العرب في تشريح القلب والعروق ، وتأملنا طبهم الإكلينيكى في هذا المجال وجدنا فيه ، كالعادة ، دقة الملاحظة وحسن الوصف . ففي القانون مثلا فصل في أمراض القلب يذكر من بينها أنه تفرز مادة « فيما بين جرم القلب وبين غلافه ، وكثيرا ما يوجد في ذلك الموضع رطوبات ، ومن المعلوم أنها إذا كثرت أضعفت القلب عن الانبساط » .
pericardial effusion and cardiac tamponade
. ويقول أيضا « قد يعرض في عروق القلب سدد ضارة بأتفال القلب « 1 » » .
coronary occlusion
. ومن كتاب « الحاوي » يحكى لنا الرازي قصة رجل « جاء يشكو إلىّ خفتان فؤاده ، فوضع يدي على ثديه اليسار فأحسست بشريانه الأعظم ينبض نبضا
هامش
( 1 ) القانون ، ج ، 2 ص 262 .