مظهرا لمرض أهم وأشمل في الشرج أو القولون كالسرطان أو تقرح القولون مثلا ، ويكون عندئذ من الخطأ الفادح الاكتفاء بتشخيص البواسير وعلاجها دون التفات إلى ما فوقها . وما زال معلمو الطب حتى يومنا هذا يحذرون تلاميذهم من الوقوع في هذا الخطأ ، وما زال كثيرون من هؤلاء التلاميذ للأسف ، يقعون فيه .
يقسم القدماء البواسير إلى ناتئة ( ظاهرة ) وغائرة . الأولى على أشكال ثؤلولية وتوتية وعنبية ، والغائرة قد تكون دموية أو غير دموية ، وهناك أيضا من يقسم البواسير إلى منتفخة تسيل ، وصم عمى لا يسيل منها شئ ، ثم يقولون إن أكثر ما تتولد البواسير من السوداء ، ويكون لون الدم السائل منها أسود ، ومثل هذا الدم الفاسد لا يجب أن يحبس ، ولكنه إذا مال إلى الحمرة وجب حبسه ، ولأصحاب البواسير لون يختص بهم وهو صفرة إلى خضرة ، كذا يقول ابن سينا ، ونحن نعرف أن مرد ذلك إلى ما يصيبهم من أنيميا ، وإن كان الرازي يفسر ذلك بنظرية الأخلاط الأربعة : « من أفرط عليه نزف الدم إما أن يبيض لونه أو يصفر أو يصير رصاصيا ، لأن الدم إذا قل مقداره غلب عليه إما البلغم فبياض ، وإما الصفراء فيصفر ، وإما السوداء فيصير رصاصيا » .
وفي علاج المبسورين ينصحون بأن يأكلوا مما يسرع هضمه ويجود غذاؤه ، وأن يجتنبوا كل غليظ من اللحوم . والأشياء اللبنية والتوابل .
وأن يجتهدوا في تليين الطبيعة لئلا تؤذى صلابة الثفل المقعدة فيعظم الخطب ، وأن يعالج الطحال والكبد إن وجب ذلك لإصلاح ما يتولد فيهما من الدم الردىء .
أما البواسير نفسها فلها الأدوية المسقطة ، والقطع ، والحزم . « وإذا كانت بواسير عدة لم يجب أن يقطع جميعها معا بل يجب أن تسمع وصية أبقراط ويترك منها واحدة يسيل منها الدم الفاسد » . والأصوب أن يبدأ
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 75
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٧٥