فهي أولى بأن تخرج من أن تقتل ، إلا ما كان في المستقيم من صغار الديدان » .
فهذه قد يقتلها احتمال الملح والاحتقان به ، وأقوى من ذلك احتمال النفط الأبيض أو القطران .
ومما يلقط هذه الصغار أن يدس في المقعدة لحم سمين مملوح وقد شد عليه مجذب من خيط ، فإنها تجمع عليه بحرص ، ثم تجذب بعد صبر عليه ساعة ما أمكن ، فتخرجها وتعاود إلى أن تستنقى .
والتعب والرياضة الشديدة قد تسهل خروج الديدان ، ومن كتاب المعدة لحنين بن إسحاق : « رأيت ناسا كثيرا تخرج منهم إذا تعبوا حيات بلا دواء يستعملونه بل التعب فقط » .
البواسير والنواصير :
يبدأ ابن سينا مقالته في علل المقعدة « 1 » بمبادىء عامة « أعلم أن علل المقعدة عسرة البرء لما اجتمع فيها من أنها ممر ، وأنها معكوسة نافذة من تحت إلى فوق ، وأنها شديدة الحس ، وأنها موضوعة في السفل . فلأنها ممر ، يأتيها الثفل في كل وقت ويحركها ويزيد في الآمها ويفقدها السكون « 2 » الذي به يتم قبول منافع الأدوية ، وبه تتمكن الطبيعة من الإصلاح . ولأنها معكوسة يصعب إلزام الأدوية إياها . ولأنها شديدة الحس ، يكثر وجعها ، وكثرة الوجع جذابة ولأنها موضوعة في أسفل ، يسهل انحدار الفضول إليها وخصوصا إذا أجاب إلى قبولها ضعف بها من آفة فيها » .
ثم يتبع ذلك مباشرة ، في مستهل كلامه على البواسير ، بنصيحة بالغة الأهمية : « أعلم أنه كثيرا ما يظن أن الإنسان به بواسير ، وإنما به قروح في المستقيم وفيما فوقه ، فيجب أن تتأمل ذلك » . فالبواسير كثيرا ما تكون
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 478 وما بعدها .
( 2 ) السكون هذا يشبه ما قاله هلتونHiltonعن سبب عدم برء شق المقعدة .