المعدة ، ويرد ذكر الأفسنتين
absinth
كثيرا في كتاباتهم لعلاج ضعف المعدة وفقد الشهية ، ولها أيضا ماء الحديد المعدنى أو المطفأ فيه الحديد المحمى ، ويستعملون الأفيون والبنج والعفص لسحج الأمعاء وقروحها . وليس هنا مجال الإسهاب في ذلك ، فله مكان آخر ، إنما نريد هنا أن نلفت النظر إلى أمر أو أمرين في هذا الصدد .
نود أولا أن ننبه إلى حذر الطبيب العربي وحرصه في استعمال الأدوية .
وكلمات الرازي ما زالت ترن في آذاننا « مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية ، ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب » . وأبو العلاء بن زهر طبيب الأندلس والمغرب ينصح ابنه في كتابه « التذكرة » فيقول : أقسم باللّه أنى ما سقيت دواء قط مسهلا إلا واشتغل بالى قبله بأيام وبعده بأيام فإنما هي سموم ، وكيف حال مدبر السم ومسقيه » .
ونود ثانيا أن نشيد بكياسة الطبيب العربي في ممارسته لصناعته وترفقه بمرضاه وتلطفه في مداواتهم . روى ابن أبي أصيبعة « أن الخليفة عبد المؤمن احتاج إلى شرب دواء مسهل وكان يكره شرب الأدوية المسهلة ، فتلطف له ابن زهر ، وأتى إلى كرمة في بستانه فجعل الماء الذي يسقيها به ماء قد أكسبه قوة أدوية مسهلة بنقعها فيه أو بغليانها معه . ولما تشربت الكرمة قوة الأدوية المسهلة التي أرادها وطلع فيها العنب وله تلك القوة أحمى الخليفة ثم أتاه يعنقود منها وأشار عليه أن يأكل منه ، وكان حسن الاعتقاد في ابن زهر .
فلما أكل منه وهو ينظر إليه قال له : يكفيك يا أمير المؤمنين فإنك قد أكلت عشر حبات وهي تخدمك عشرة مجالس . فاستخبره عن علة ذلك وعرفه به ، ثم قام على عدد ما ذكره له ووجد الراحة ، فاستحسن منه فعله هذا وتزايدت منزلته عنده » .