والأصوات التي تكون في الأمعاء الغلاظ إذا كانت خالية من الفضول تكون هائلة ، فان خالط الريح رطوبة لم يكن الصوت صافيا ، وقد يكون بقبقة .
وأما البنادق
Scybala
فهي براز محتبس يابس ، كالبعر الكبير أو الصغير . ويفرق ابن سينا بين أعراض القولنج وحصاة الكلى ، وفي تفريقه يمضى في تحليل الوجع الناجم عن كل منهما تحليلا بالغ الدقة ، رأينا أن نورده هنا بنصه كنموذج لما كان عليه الأطباء العرب من حسن الاستماع إلى مرضاهم واستجلاء أعراضهم وبراعتهم في التشخيص التفريقى .
« فرق ما بين القولنج وحصاة الكلى » : « قد تعرض في حصاة الكلى الأعراض القولنجية المذكورة جلها ، لأن القولون نفسه يشارك الكلية فيعرض له الوجع ، ولكن الفرق بينهما قد يكون من حال الوجع ، ومن جهة المقارنات الخاصة ومن جهة ما يوافق ولا يوافق ، ومن جهة ما يخرج ومن جهة مبلغ الأعراض ، ومن جهة الأسباب والدلائل المتقدمة .
أما حال الوجع ، فيختلف فيها بالقدر والمكان والزمان والحركة .
أما القدر ، فلأن الذي للحصاة يكون صغيرا كأنه سلاة ( شوكة ) والقولنجى كبيرا .
وأما المكان ، فان القولنجى يبتدئ من أسفل ومن اليمين ويمتد إلى فوق وإلى اليسار ، وإذا استقر انبسط يمنة ويسرة . وعند قوم أنه لا يبتدئ قولنج البتة من اليسار ، وليس ذلك بصحيح ، فقد جربنا خلافه . ويكون إلى قدام ونحو العانة أميل منه إلى خلف . والكلى ( الكلوى ) يبتدئ من أعلى وينزل قليلا إلى حيث يستقر ، ويكون أميل إلى خلف .
وأما الزمان ، فلأن الكلى قد يشتد في وقت الحلو ، والقولنجى يخف فيه ويشتد عند تناول شئ . والقولنجى يبتدئ دفعه وفي زمان قصير ، والحصوى قليلا قليلا ويشتد في آخره . ولأن في الكلى يكون أولا وجع في