القولنج :
يعرف القولنج في كتب الطب القديم بأنه « مرض معوى مؤلم ، يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع ، السبب فيه في الأمعاء الغلاظ ( قولون ) فما يليها » ، ويعدون من أسبابه الريح المعترضة ، والالتواء ، والفتق ، والديدان ، والبراز اليابس ، وزحير المستقيم وورمه . وقد ينشأ أيضا بالمشاركة مع أمراض الكبد أو الطحال أو الكلى والمثانة . ومما يهيىء الأمعاء للقولنج ، وخصوصا الريحى منه ، البقول والفواكه الرطبة والشراب الكثير المزاج .
ولا شك أن القولنج بهذا المعنى الواسع كان يشتمل على أكثر من مرض ؛ ونوعاه اللذان يعرفان بالقولنج البلغمى والقولنج الريحى يشبهان إلى حد كبير ما نعرفه الآن باسم تقلص القولون أو القولون العصبى .
وهناك نوع ثالث من القولنج ، يعرف بالقولنج الورمى ، يغلب على الظن أنه أطلق على ما نسميه الآن التهاب الزائدة الدودية ، فقد وصفوا من علاماته « وجع متمدد ثابت في موضع واحد ، مع ثقل وضربان ، ومع التهاب وحمى حادة وعطش شديد وحمرة في اللون واحتباس من البول ، وربما أحمر ما يحاذيه من البطن » « 1 » .
ويذكر الأطباء أعراض القولنج وعلاماته بتفصيل كبير . ويبدو أنه كان مرضا شائعا بينهم ، بل قالوا إن ابن سينا نفسه مات منه . فمن أهم علامات القولنج القراقر والبنادق . فأما القراقر
borborygmi
فتتولد من النفخ ، والنفخ يكون إما من أغذية مولدة للرياح أو من ضعف الهضم . وإذا لم يكن في طاقة المعدة والأمعاء دفع هذا النفخ بالجشاء أو الرياح الخارجة من أسفل هاجت قراقر ، وهذه تدل بنوع صوتها على موضعها ، فالأصوات الحادة تكون في الأمعاء الدقاق ، وكلما انحط نحو المعى الواسع كان ما يسمع من صوته أقل ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 457 .