أن تصورات القدماء عن وظائف الأعضاء ليست بعيدة عن الحقيقة في حدود ما كانوا يستطيعون أن يعرفوا مع جهلهم التام بالكيمياء .
الباثولوجيا :
تصور القدماء أن المرض يكون على نوعين : نوع يغير شكل العضو ونوع يغير أخلاطه ومزاجه ، ونحن نسمى النوع الأول أمراضا موضعية والنوع الثاني أمراضا عامة .
الأمراض الموضعية التي تغير شكل العضو هي عندهم الأورام الحارة ونحن نسميها الالتهابات ، ومنها الحراجات والدبيلات وهي الحراجات الكبيرة ( وأغلبها ما نسميه الالتهابات المزمنة ) ، أما الأورام الجاسية أو الصلبة فنوعان سرطانية وغير سرطانية ، فالسرطانية لا تبرأ واستئصالها يزيد في نموها وانتشارها ، وغير السرطانية كالخوانيق يمكن استئصالها .
أما الأمراض العامة فهي التي سببها تغير في مزاج العضو عما ينبغي لصلاح تأديته لوظيفته ، والمرض عندهم هو فساد المزاج . ويكون ذلك بوجود الأخلاط في غير موضعها كوجود السوداء في المعدة ، أو بفساد تركيبها كما يحدث في حالات عدم النضج أو النضج الناقص أو النضج الزائد ، أو يكون بزيادة كميتها عما ينبغي أو نقصها ، وهي الأخلاط الطبيعية . أما ما يخرج عن الطبيعة فيسمى فضلا أو فضولا ، وهذه تضر إذا لم تستطع أجهزة الاستفراغ كالقىء والإسهال والبول تخليص الجسم من أضرارها .
الفارماكولوجيا :
هذا باب هام جدا من دراستهم لأن تحديد مزاج الأدوية ووقت استعمالها أمر يتوقف عليه نجاح العلاج . وكانوا يدرسون أمزجة الأدوية في الجسم المعتدل وهو خير تعريف لما نسميه اليوم فارماكولوجيا . وذلك أن اختبار الأدوية في الجسم المعتدل هو وحده الذي يمكن دراسته ، أما أثر الدواء