في الأجسام غير المعتدلة فهو أمر يكاد يكون مستحيلا بالتجربة لكثرة الأمزجة غير المعتدلة وتنوعها .
العلوم الأكلينيكية :
يبدأ فهم هذه العلوم بما يسمونه الاستدلالات . ولا نجد أبلغ في ذلك من نقل ما جاء في كتاب المرشد أو الفصول للرازي وهذا نصه :
« علل الأحشاء ونحوها من الأعضاء المستترة عن البصر أصعب تعرفا لتواريها عن الحس ، والحاجية في ذلك إلى استدلالات كثيرة » .
ويحتاج في استدراك علل الأعضاء الباطنة :
« إلى العلم بجواهرها أولا بأن تكون قد شوهدت بالتشريح ، لكن إذا برز منها شئ عرف . مثال ذلك : أنه متى خرج بالنفث شئ من جوهر الرئة لم يعرف ذلك إلا من قد شاهد ذلك الجوهر في الرئة مرات .
وإلى العلم بمواضعها فان من علم موضع الكبد لم يظن إذا رأى وجعا في الجانب الأيسر من البطن أنه في الكبد .
وإلى العلم بأفعالها ، فان من علم أن الحس والحركة تكون بالعصب والنخاع والدماغ ، لم يقصد عند بطلانها علاج أعضاء أخر .
وإلى العلم بأشكالها ، فإنه قد تستدرك من ذلك أيضا العلة بأي عضو هي ، مثال ذلك : أن الورم الهلالي الشكل الذي في الجانب الأيمن ما دون الشراسيف يدل على الورم في الكبد ، إذ شكل الكبد كذلك .
وإلى العلم بأعظامها ومثاله : أن الحصاة التي تعظم عن مقدار بطون الكلى لا يمكن أن يكون تولدها في الكلى .
وإلى العلم بما يحتوى عليه ، ومثال ذلك : أن الدم الرقيق الأحمر خاص بالشريان والزبدى خاص بجرم الرئة .