وإلى المعرفة بفضولها التي تدفع عنها ، ومثال ذلك : أن اليرقان الأصفر ينذر بالعلة في الكبد ، أو المرارة ، والأسود يدل على أن العلة بالطحال .
ففي هذه الأمور وأشباهها ينبغي أن يكون قد تدرب من يريد استخراج علل الأعضاء الباطنة ، لكي يمكنه اكتساب الدلائل ، ويصيب المقدمات الدالة على العضو الموجع ، وماهية وجعه ، لأنه متى لم يعرف ذلك لم يكن علاجه على طريق الصواب ، ومن ارتكب علاجا على غير هذه الطريق كان مخطئا ، فهذه جمل يحتاج أن نعرف تفاصيلها وما تنقسم إليه من الكتب المخصوصة بها . وأجمعها لهذه المعاني كتاب جالينوس « علل الأعضاء الباطنة » وما عملناه نحن في « الجامع الكبير « 1 » » .
ومن أهم ما كانوا يستدلون به على الأمراض النبض وصفاته ، وأطالوا في ذلك ودرسوا حال العروق النابضة فقد يكون فيها « امتلاء » أكثر مما ينبغي وهو أقرب ما يكون إلى ما نسميه الآن ارتفاع ضغط الدم . وسيرى القارئ لفصيل ذلك في الباب الخاص بالقلب والنبض .
وعنوا عناية خاصة بالاستدلال الذي يكون من فحص البول ولهم فيه أقوال جيدة جدا .
والاستدلالات من البول على الأمراض العامة تكون بفحص كميته ولونه وشدة صبغه أو مائيته ورواسبه والغمامات التي تكون فيه من حيث أنها طافية أو معلقة أو راسبة . وذكروا طريقة جمع البول والأوقات التي يجب أن يؤخذ فيها وطريقة فحصها بالعين المجردة من حيث وقوع الضوء عليها ، وكانوا يعلمون من هذا الفحص تمام النضج أو قصوره ، وهي أمور ممنعة يجدها القارئ مفسرة في موضوع البول . وابتدع الأطباء العرب كذلك علم التشخيص المقارن وللرازي فضل السبق في هذا المضمار . وله قول حسن في أسباب القولنج واحتباس البول ، من ذلك قوله « البول يحتبس إما لأن
هامش
( 1 ) الفصول ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، مجلد 7 جزء 1 ، ص 66 - 68 .