العلوم الأساسية
التشريح :
ايخيل الينا أن القدماء لم يدرسوا التشريح على أنه علم قائم بذاته يراد منه معرفة حقيقة تركيب جسم الإنسان . وإنما أرادوا منه أن يكون عونا لهم على تفهم أسباب الأمراض ووسائل العلاج التي تتوقف على معرفة التشريح ، فهو تشريح تطبيقي في أكثر الأحوال . من هنا كان الاختلاف العجيب بين دقة تشريح بعض أعضاء الجسم وخطأهم في تشريح الأعضاء الداخلة حيث تصوروا تشريحا يكون أدل على سير الأمراض .
فمن النوع الأول الدقيق قولهم في الثقوب التي بين الفقرات والتي تخرج منها أعصاب النخاع . فقد شرحوا ذلك شرحا دقيقا صحيحا لا خطأ فيه ، وكذلك علمهم بالعصب الحائر وبفرعه الصاعد الذي يغذى أعضاء الصوت .
ومن النوع الثاني الذي أخطأوا فيه ذكرهم مجارى بين الكبد والكلى تصل خراجات الكبد والكلى ؛ ولم يضطرهم إلى هذا الفرض إلا حاجتهم إلى شرح حالات الخراجات التي تحت الحجاب والتي يكون مصدرها الكبد أو الكلى .
ومن الدلائل على أن التشريح كان تطبيقا أكثر منه علميا قول أبقراط في الجمجمة ، حيث أكد المواضع التي تكون فيها الجمجمة سميكة قوية والتي تكون فيها رقيقة ضعيفة وأثر ذلك على إصابات الرأس .
ومن جيد تشريحهم قولهم في العين ومجارى البول وغير ذلك .
ولم يحاول الأطباء العرب أن يغيروا من آراء جالينوس في التشريح لأن أخطاء ، لم تكن ذات أثر في معرفة الأمراض وعلاجها ؛ فلم تكن هناك حاجة إلى الشك في صحة قوله . والواقع أن أخطاء جالينوس في التشريح جاءت في الغالب من أنه اعتمد على تشريح أطفال ولدوا ميتين ، ومن هنا ذكره