تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

أسباب المرض :

من هذا يتضح أن المرض يكون من فساد في الأخلاط إما بالنقص أو بالزيادة ، أو بفساد طبيعتها ، أو عدم نضجها ، أو وقوف النضج عند حد لا يعدوه أو زيادته . وقد بينا أن هذا الرأي ليس بعيدا كل البعد عن الصواب ، وإن كان يجعل النتيجة سببا بدلا من أن يجعل فساد وظيفة الأعضاء سببا في فساد الأخلاط . وعندما يذكرون سوء مزاج عضو ما فإنهم يعنون في الواقع سوء قيامه بوظيفته ، ويكون ذلك بتبريده إذا كان مزاجه حارا أو زيادة حرارته إذا كان مزاجه الطبيعي باردا . هذا فيما يتعلق بالأمراض الباطنة التي تصيب الأعضاء المفردة ، أما الأمراض الباطنة العامة مثل الحميات فقد نسبوا حدوثها إما إني فساد هواء المنطقة أو مياهها أو إلى عفن يصيب بعض الأخلاط وخاصة الدم . وكان رأيهم أن العفن الذي يبقى داخل العروق يسبب حمى الربّع ، أما إذا خرج العفن إلى الأنسجة خارج الأوعية فينشأ من ذلك حمى الغيب . وليس لنا أن ندهش لاضطراب قولهم في الحميات فان العلم الحق بها وبأسبابها لم يتهيأ للأطباء قبل الكشف عن الميكروبات . عرفوا الأمراض الموضعية مثل الورم الحار ( أي الالتهاب الحاد ) ، والأورام الجاسية ( السرطانية وغير السرطانية ) ، وعرفوا ما يصيب مجارى البول من التهابات وتقيح وحصاة ، وما يصيب المقعدة من بواسير ونواصير ، وكان علمهم بهذه الأمراض علما جيدا لوضوح أعراضها وأسبابها ، ولهم في علاجها آراء جيدة ووسائل ناجحة .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 46 | محمد كامل حسين