[ الأمزجة والأخلاط ]
مزاج الأعضاء :
يتحدث الأطباء القدماء عن سوء مزاج الأعضاء على أنه سبب العلل كلها ، ويظن الكثيرون أن تعبيرهم هذا فيه كثير من الغموض والتخيل من حيث أنه لا أصل له يحدد معنى الحرارة والبرودة في الأعضاء ، على حين أن ذلك واضح في مزاج الأدوية والأغذية بملمسها وطعمها وأثرها في الجسم .
والواقع أن مزاج العضو ليس إلا قدرته على أداء وظيفته ، فإذا قيل عن عضو إنه أصابه سوء مزاج ، فمعنى ذلك أنه في حالة لا يؤدى فيها وظيفته على الوجه الصحيح . ومن أوضح الأمثلة على ذلك قولهم في الكبد إن سوء مزاجها سبب لفساد أخلاطها الذي هو المرض ، وينشأ من ذلك أعراض وعلامات مثل الاستسقاء واليرقان . ولو عبرنا عن ذلك بلغتنا المحدثة لقلنا إن رأيهم في علل الكبد مثل الاستسقاء واليرقان أنهما تنشآن من فساد السوائل التي تكون في الكبد أو في إفرازاتها ، وذلك يؤدى إلى عجز الكبد عن القيام بوظيفته . وعلى ذلك يكون الفرق بيننا وبينهم إنما هو في تعاقب هذه الأشياء .
ولما كانت الأعراض وفساد الإفرازات والعجز عن أداء الوظيفة كلها أمور متلازمة بحيث لا يمكن تحديد أيها سبب وأيها نتيجة ، فانا نجد أن هذا الفرق في الواقع ليس بالغ الأهمية .
وإني أعتقد أن القارئ إذا نظر إلى مزاج كل عضو على أنه قدرته على أداء وظيفته ، ونظر إلى فساد الأخلاط على أنه فساد تركيب السوائل والإفرازات التي تتعلق بهذا العضو ، إذا راض نفسه على هذا الفهم فإنه سيجد كثيرا من غوامض الطب القديم أكثر وضوحا وأقرب إلى الصواب .
وعندهم أن أمزجة الأعضاء لا تكون إلا تسعة : المعتدل ، وأربعة أمزجة مفردة ، وأربعة أخرى تشترك فيها الأمزجة غير المتضادة .