أما الأعضاء فيعرف مزاجها باللمس أو بالحدس ، وبما هو معروف من خصائصها . فالكبد مزاجه حار رطب والطحال حار يابس والعظام باردة يابسة والرئة مزاجها بارد رطب .
أما الصفات النفسية للإنسان فقد تصوروا أنها تكون تابعة لغلبة بعض الأخلاط على البعض الآخر . فالذي تغلب عليه الدموية يكون أحمر الوجه ممتلئ العروق ، ويكون ميله إلى إظهار عواطفه شديدا .
أما الذين تغلب عليهم الصفراء فهم الذين يسرعون إلى الغضب بالانفعال ، على حين أن من تغلب عليهم السوداء يكونون أكثر ميلا إلى الحزن والكآية والعزلة ، والذين يغلب عليهم البلغم يكونون أقرب إلى الهدوء وعدم الانفعال والبرود . وقد دخلت هذه التعبيرات في اللغة العادية ، فيوصف الرجل بأنه سوداوى أو صفراوى أو دموى أو بلغمى من حيث أخلاقه وتصرفاته .
اعتدال المزاج : نحن توافق القدماء على أن الاعتدال في الأمزجة والعناصر أمر نادر جدا ، ولكل عضو مزاج خليط بين شيئين على نسب مختلفة ، فالكبد حرارته أكثر من رطوبته ، والرئة رطوبتها أكثر من برودتها ، وكذلك سائر الأعضاء . وعلى ذلك يكون من الصعب جدا أن يتهيأ للجسم الاعتدال التام . ولما كان من الضروري أن يكون هناك اعتدال على نحو ما كان حتما أن توجد وسائل لتحقيق هذا الاعتدال . من ذلك الاستفراغ إما بطريق المعدة بالقيىء وإما بطريق الأمعاء بالإسهال . ولكن أهم وسيلة لتحقيق الاعتدال هي ما تعمله الكلى من تصفية الدم وتنقيته مما يكون فيه من زيادة في المائية أو الفضول .
ذلك أن « القوة المغيرة » للكلى تتولى إزالة ما يكون في الدم من فضول أو أخلاط غير نضيجة . وهي كذلك تحقق اعتدال الدم إذا زادت مائيته أو كثرت فضوله . لهذا كانت حال البول دليلا على ما يحدث داخل الجسم من تغيرات في أخلاطه ومزاجه .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 43
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٤٣