تبدأ عمليات تحويل الغذاء بهضمه في المعدة والأمعاء فتصعد الأبخرة إلى أعلى ويهبط الثفل إلى أسفل ، أما ما يصلح للغذاء فيمتص ، وكانوا يسمون الغذاء المهضوم الكيموس . وينتقل الغذاء الممتص بواسطة العروق إلى الكبد فتحوله إلى دم وتحول جزءا منه إلى الصفراء ، وينتقل جزء آخر إلى الطحال فتتكون منه السوداء ، أما الذي يذهب إلى المعدة والرئة فيتحول إلى بلغم .
وهذه هي السوائل الأربعة التي تعرف بالأخلاط وهي جزء هام جدا من تصور القدماء لوظائف الجسم .
وكان جوهر تصورهم للعمليات الحيوية أنها عملية طبخ تعمل الحرارة الغريزية في المواد التي امتصها الدم فتنضجها . فإذا تم النضج أصبحت صالحة لغذاء الأعضاء كل على حسب ما يناسبه ؛ أما إذا لم تنضج فان العضو يعجز عن الاغتذاء بها . وإذا زاد نضجها وقع لها ما يشبه الاحتراق فيصيب الأعضاء منها الضرر .
هذه هي الأخلاط ويجب لتمام صحة الجسم أن يكون تركيبها مناسبا للأعضاء . هذا من حيث التركيب ، ونحن نعرف أن الأمراض التي تصيب الأعضاء هي التي تحدث فساد الأخلاط . أما القدماء فكانوا يظنون أن فساد الأخلاط ، أي السوائل الكامنة في الأعضاء والمحيطة بها والخارجة منها ، هو الذي يحدث المرض . والأمران متلازمان في أغلب الأحوال .
هناك صقة أخرى غير التركيب وهي الكيفية التي تكون عليها الأشياء من حيث الحرارة والبرودة والرطوبة واليبس وسموا ذلك المزاج . والمزاج أمر يتعلق بالأدوية والأغذية والأعضاء بل بالصفات النفسية للإنسان .
أما الأدوية فتعرف حرارتها باللمس أو بوضعها على الجلد مدة طويلة فإذا احمر الجلد كان الدواء حارا .
أما الأغذية فتعرف كيفيتها بالذوق فتعرف الأشياء الحريفة والباردة ، وكذلك يعرف مزاج الأغذية بما تحدثه في الجسم من حرارة أو برودة بعد تناولها .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 42
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٤٢