المبادئ العامة للطب العربي
الكليات :
لا نزاع أن المبادئ العامة التي قام عليها الطب اليوناني العربي غير مألوفة عندنا ، ولكنها في الواقع ليست بعيدة كل البعد عن الصواب ، والعيب فيها معروف في التفكير القديم كله حيث كان الفلاسفة يضعون الكليات أولا ثم يحاولون تطبيق الواقع عليها ، وهي الطريقة الاستنتاجية .
على حين أن التفكير الحديث يقرر المشاهدات أولا ثم يستخلص منها الكليات .
ولنذكر أن الأطباء القدماء لم يكن عندهم علم بالكيمياء ، ولم يكن عندهم مجهر يبين لهم دقائق الأشياء ، فكان حتما عليهم أن يفرقوا بين الأشياء بحسب تركيبها على نسب مختلفة من العناصر الأولى : التراب والماء والهواء والنار .
وكان عليهم أن يميزوا الأشياء بخواصها الظاهرة كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبس .
ويكفى لفهم هذه الكليات أن نشرح أمورا ثلاثة : العناصر ( ويسمونها الأستقصات ) والسوائل ( ويسمونها الأخلاط ) ووظيفة الأعضاء ( ويسمونه المزاج ) .
العناصر : كانوا يعتبرون جمع الأشياء بما في ذلك جسم الإنسان مكونة من عناصر أولية وثانوية أو بعيدة وقريبة . العناصر الأولية لا تكون إلا التراب والماء والنار والهواء على نسب مختلفة . والعناصر القريبة في جسم الإنسان تكون الأعضاء المختلفة مع أن أصولها لا تزيد على الأربعة التي ذكرناها .
السوائل : ( الأخلاط ) كان رأيهم أن أكبر عملية تحدث في الجسم إنما هي تحويل المواد التي في الغذاء إلى مواد حيوية تصلح لتغذية الأعضاء كل على حسب تركيبه .