تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

المبادئ العامة للطب العربي

الكليات :

لا نزاع أن المبادئ العامة التي قام عليها الطب اليوناني العربي غير مألوفة عندنا ، ولكنها في الواقع ليست بعيدة كل البعد عن الصواب ، والعيب فيها معروف في التفكير القديم كله حيث كان الفلاسفة يضعون الكليات أولا ثم يحاولون تطبيق الواقع عليها ، وهي الطريقة الاستنتاجية . على حين أن التفكير الحديث يقرر المشاهدات أولا ثم يستخلص منها الكليات . ولنذكر أن الأطباء القدماء لم يكن عندهم علم بالكيمياء ، ولم يكن عندهم مجهر يبين لهم دقائق الأشياء ، فكان حتما عليهم أن يفرقوا بين الأشياء بحسب تركيبها على نسب مختلفة من العناصر الأولى : التراب والماء والهواء والنار . وكان عليهم أن يميزوا الأشياء بخواصها الظاهرة كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبس . ويكفى لفهم هذه الكليات أن نشرح أمورا ثلاثة : العناصر ( ويسمونها الأستقصات ) والسوائل ( ويسمونها الأخلاط ) ووظيفة الأعضاء ( ويسمونه المزاج ) . العناصر : كانوا يعتبرون جمع الأشياء بما في ذلك جسم الإنسان مكونة من عناصر أولية وثانوية أو بعيدة وقريبة . العناصر الأولية لا تكون إلا التراب والماء والنار والهواء على نسب مختلفة . والعناصر القريبة في جسم الإنسان تكون الأعضاء المختلفة مع أن أصولها لا تزيد على الأربعة التي ذكرناها . السوائل : ( الأخلاط ) كان رأيهم أن أكبر عملية تحدث في الجسم إنما هي تحويل المواد التي في الغذاء إلى مواد حيوية تصلح لتغذية الأعضاء كل على حسب تركيبه .