خير تطبيق لهذا التفكير على العلوم الطبية وهو غاية ما يمكن أن يبلغه كتاب في الطب يقوم على هذه الأسس وليس عجيبا أن يرضى عنه أهل ذلك العصر رضاء تاما .
أخذ الغربيون عن العرب علمهم بالعقاقير والأدوية المركبة والمفردة وكان كتاب ابن البيطار مرجعا لهم حتى أواسط القرن الثامن عشر .
وأخذوا عن العرب خبرتهم في الجراحة حيث كان كتاب الزهراوى مرجعا عند كل من مارس الجراحة في أوروبا حينذاك . وله فضل كبير في تحديد التفاصيل الدقيقة التي لا بد منها لنجاح الجراحات . وهو أول من وصف وضع الوالدة فيما سمى بعد ذلك وضع أل
Walcher
، وله آلات يستأصل بها أورام الأنف وهي كالسنارة ، وله آلات أخرى لاستخراج حصاة المثانة بالشق أو التفتيت .
وأخذ الغربيون عن العرب نظام البيمارستانات . وكان العلاج فيها حسنا إلى حد كبير حتى قيل إن بعض الأصحاء كانوا يدعون المرض ليقيموا فيها . وقد عنى البابوات وملوك الغرب بإقامة المستشفيات على نظام البيمارستانات العربية .
والواقع أن الطب العربي كان ناجحا جدا في القرون الوسطى ، وكانت الأمم اللاتينية تجهل الطب جهلا يكاد يكون تاما . وكان حتما أن يأخذوه عن العرب ، فأخذوا ينقلون الطب العربي كله علما وعملا إلى بلادهم .
ولكن العلم التجريبى والتفكير الحديث بدأ عندهم بعد ذلك بقليل . وبذلك كتب الفصل الأخير في طب القرون الوسطى وعفتي عليه الزمن .