تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
خير تطبيق لهذا التفكير على العلوم الطبية وهو غاية ما يمكن أن يبلغه كتاب في الطب يقوم على هذه الأسس وليس عجيبا أن يرضى عنه أهل ذلك العصر رضاء تاما . أخذ الغربيون عن العرب علمهم بالعقاقير والأدوية المركبة والمفردة وكان كتاب ابن البيطار مرجعا لهم حتى أواسط القرن الثامن عشر . وأخذوا عن العرب خبرتهم في الجراحة حيث كان كتاب الزهراوى مرجعا عند كل من مارس الجراحة في أوروبا حينذاك . وله فضل كبير في تحديد التفاصيل الدقيقة التي لا بد منها لنجاح الجراحات . وهو أول من وصف وضع الوالدة فيما سمى بعد ذلك وضع أل
Walcher
، وله آلات يستأصل بها أورام الأنف وهي كالسنارة ، وله آلات أخرى لاستخراج حصاة المثانة بالشق أو التفتيت . وأخذ الغربيون عن العرب نظام البيمارستانات . وكان العلاج فيها حسنا إلى حد كبير حتى قيل إن بعض الأصحاء كانوا يدعون المرض ليقيموا فيها . وقد عنى البابوات وملوك الغرب بإقامة المستشفيات على نظام البيمارستانات العربية . والواقع أن الطب العربي كان ناجحا جدا في القرون الوسطى ، وكانت الأمم اللاتينية تجهل الطب جهلا يكاد يكون تاما . وكان حتما أن يأخذوه عن العرب ، فأخذوا ينقلون الطب العربي كله علما وعملا إلى بلادهم . ولكن العلم التجريبى والتفكير الحديث بدأ عندهم بعد ذلك بقليل . وبذلك كتب الفصل الأخير في طب القرون الوسطى وعفتي عليه الزمن .