تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وكان لمظاهر المدنية فيها ، رواء لم يخطئه أحد من جيرانهم ، على حين كانت الحضارة في المشرق عريقة أصيلة ، والحضارات العريقة كثيرا ما ترزح تحت ثقل ماضيها المجيد ، يحدد خصائصها الأسس العميقة التي تقوم عليها وهذه الأسس قد لا يكون تغييرها سهلا ولا مرغوبا فيه . وكان العداء بين العرب ومن يليهم من الأمم اللاتينية شديدا ، والحروب مستمرة ، والخلافات السياسية على أشد ما تكون ؛ ولم تمنع هذه العداوة من تبادل الفلسفة والعلوم والطب بينهم . اتخذ الغربيون السبيل الطبيعي لتحقيق نقل العلوم العربية إليهم وهو طريق الترجمة . وكان نجاحهم فيها أكثر شمولا وأعمق وأدق وأكثر وضوحا من الترجمات التي تمت في سالرنو وذلك لعدة أسباب منها أن حضارة الأندلس كانت في أغلب الظن أكثر جدة وقوة من حضارة شمال إفريقيا . وكان العلماء المترجمون أقدر على فهم العربية واللاتينية وعلى معرفة العلوم نفسها من مترجمى صقلية . وقد عد بعض المؤرخين سبعة وثمانين كتابا ترجمها جيرارد الكريمونى وليس من المستطاع أن تكون كلها على وتيرة واحدة . وكان جيرارد من غير شك أقدر من قسطنطين الأفريقى وأغزر علما وأكثر صدقا . كانت الحركة شاملة ولا نحسب كتابا عربيا ذا قيمة لم يترجمه المترجمون في ذلك العصر . ترجموا الكتب الطبية الشهيرة وغيرها مما هو أقل شهرة ، وعنوا كثيرا بكتب العقاقير لابن البيطار والهروي وماسويه المارديني ( 1015 ) وكان كتابه مشهورا جدا عندهم ، وكذلك ترجمة كتب علي بن عيسى وعمار الموصلي في العيون أما كتاب علي بن العباس « كامل الصناعة » وكتاب « القانون » لابن سينا وكتاب « الحاوي » للرازي وكتابه