تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
اتصلت الأمم اللاتينية بالحضارة العربية في ثلاثة مواضع : في الشرق أثناء الحروب الصليبية ثم في صقلية ثم في الأندلس . وتم هذا الاتصال في عصور مختلفة ، وكان طبيعيا أن تفيد الأمم اللاتينية من الحضارة المزدهرة حينذاك . ولكنهم لم يفيدوا كثيرا من التقائهم بالعرب في أثناء الحروب الصليبية . أما في صقلية فكان أثر العلوم العربية أكبر ، ولكنه كان مضطربا مشوبا . أما في الأندلس فكان الاتصال وثيقا نافعا .

الحروب الصليبية :

جاء الصليبيون إلى الشرق وهم يحسبون أنهم سيلقون فيه قوما كفارا جهلاء ، ودهشوا غاية الدهشة حين وجدوا المسلمين يفوقونهم علما وحضارة ، ورأوا من كرم العرب وسمو أخلاقهم ما جعلهم يشيدون بهم بعد حين ، رغم ما كان بينهم من عداوة عارمة . ثم حملتهم الحاجة إلى أن يلجئوا إلى الأطباء العرب . ولم يكن ذلك لأن في الشرق أمراضا لا علم لأطبائهم بها فحسب ، بل كان ذلك من غير شك لما ثبت لهم من تفوق الأطباء العرب في جميع فروع الطب . واتخذ أمراء الفرنجة أطباء من نصارى العرب فكان لعمورى ( غطريق الأول ) طبيب اسمه سليمان بن داوود وحذا حذوه كثيرون من كبار الفرنجة . وقد روى مؤرخو الحروب الصليبية قصصا كثيرة تدل على جهل الفرنجة بالطب وتفوق العرب فيه . من ذلك قصة غطريق الأول حين أصيب بالدوسنتاريا واعتراه من جراء ذلك ضعف شديد ، وبلغ به الضعف أن اضطروا إلى حمله على نقالة حين أراد الرحيل إلى القدس . ورفض طبيبه العربي أن يفصده أو أن يعطيه مسهلا لما ثبت عندهم من تعاليم الرازي أن ضعف القوة أردأ العلامات . أما طبيبه الفرنجى ففعل به ذلك فمات من غده وكان ذلك في يوليو سنة 1147 . وروى أسامة بن منقذ في كتابه « الاعتبار » قصة جاء فيها أن صاحب القنيطرة وهو من أمراء الفرنجة طلب إلى عمه أن يبعث إليه بطبيب عربى ،