في القصد فإني قد خلصت جماعة به . وتركت متعمدا جماعة أستدنى بذلك رأيا فسرسموا كلهم « 1 » » . هذا القول يدل على إدراكه معنى ال
( Controls )
في العلم التجريبى وإن يكن إدراكا غامضا .
على أننا يجب أن نذكر أن القدماء حين يتحدثون عن التجربة يعنون الخبرة .
ثم جاء علي بن العباس ( المتوفى حوالي سنة 994 ميلادية ) وهو من تلامذة الرازي ، فوجد لديه علما نظريا غزيرا وعلما عمليا مستقرا فبدا له أن يؤلف كتابا جامعا في الطب يكون أوضح من كتب أبقراط التي كان اختصارها سببا في غموضها ، ويكون أقل إطنابا من كتب جالينوس . وهذا تطور طبيعي في تقدم الطب ، ذلك أن كتب المراجع لا تكون لها قيمة إلا أن تكون مصداقا لخبرة مستقرة وعلم غزير . وليس تأليفها بالأمر الهين لما تحتاج إليه من حسن الاختيار والتبويب والتنظيم ، وخاصة ما يجب على مؤلفيها من تحديد ما هو نافع دائما فيؤكدونه ، وما لا ينفع إلا نادرا فيتركونه .
كتب علي بن العباس كتابه « كامل الصناعة » وهو كتاب جيد . وكان أول ما ترجم إلى اللاتينية من الكتب العربية حيث عرف بالكتاب الملكي .
ثم جاء ابن سينا ( المتوفى حوالي سنة 1037 ميلادية ) وهو من أذكياء العالم ، وكتب كتاب « القانون » . وكان ابن سينا يفضل الأطباء بأنه فيلسوف ممتاز . ويفضل الفلاسفة بأنه طبيب ممتاز ، جمع في كتابه بين أسلوب الفلسفة وحقائق الطب .
والواقع أن العرب كان فيهم الأطباء الفلاسفة والفلاسفة الأطباء ، ولا أريد أن أغض من قدر الفلسفة عند الأولين ولا من قدر الطب عند الآخرين . ولكني أقول إن الفريق الأول كان شغلهم الشاغل التشخيص ، والعلاج ، والتفريق بين الأمراض المتشابهة ، وحسن تدبير المرضى ، وتجنب
هامش
( 1 ) مقالة طب الرازي ، المصدر السابق ، ص 144 .