تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
على منهج الخبرة المنظمة عقليا ، وهو المنهج الذي بدأه أبقراط ودام عشرين قرنا وهو ما يصح أن نسميه الطب اليوناني العربي أو العصر الوسيط في التفكير الطبى العالمي . وسنقف قليلا عند الرازي ، لا لنشيد بذكره فحسب ، بل لأن حياته تبين لنا صفات الطب العربي على أكمل صورة وأرقاها . أعد الرازي نفسه إعدادا حسنا : درس الطب اليوناني دراسة وافية إذ كان رأيه أن العلم النظري أساس الطب التطبيقي ويجب أن يسبقه ، فهو يقول في كتاب الفصول « إن قليل المشاهدة المطلع على الكتب خير ممن لم يعرف الكتب على ألا يكون عديم المشاهدة » ، ويقول « من قرأ كتب أبقراط ولم يخدم خير ممن خدم ولم يقرأ كتب أبقراط » ، ويقول في امتحان الطبيب « أول من تسأله عن التشريح « 1 » ومنافع الأعضاء وهل عنده علم بالقياس وحسن فهم ودراية في معرفة كتب القدماء فإن لم يكن عنده فليس بك حاجة إلى امتحانه في المرضى » ؛ وكان كثير الاطلاع جدا وكان ينصح الأطباء بذلك . وعلل قوله تعليلا جميلا حيث يقول « إنما أدرك من هذه الصناعة إلى هذه الغاية في ألوف من السنين ألوف من الرجال . فإذا اقتدى المقتدى أثرهم صار كمن أدركهم كلهم في زمان قصير . وصار كمن قد عمر تلك السنين » . ونراه يضع قواعد للمفاضلة بين طبيب القياس وطبيب التجربة ، أما هو فقد جمع بين الاطلاع والخبرة . ثم تولى إدارة البيمارستان العضدي الشهير فتجلت مواهبة أستاذا ومؤلفا وممارسا . كان نظام العمل في البيمارستان مستقرا ، تعرض الحالات على الناشئين من الأطباء فإن لم يعرفوها عرضت على من هم أكبر منهم ، فإن عجزوا عن تناولها عرضوها على الرازي . وكان يبدي رأيه في هذه الحالات الصعبة مسببا .
هامش
( 1 ) معهد المخططات العربية الجزء الأول من المجلد السابع ص 135 .