كان له نظام مستقر في تعليم الطب النظري . فتراه يقول : « اطلب من كل مرض هذه الرؤوس : التعريف ، ثم اطلب العلة والسبب ، ثم اطلب هل ينقسم لسببه أو نوعه ، ثم اطلب تفصيل كل قسم من الآخر ، ثم العلاج ثم الاستعداد » .
وله رأى واضح في المتعنتين من الممتحنين للأطباء فيقول : « إن الذي يروم من الطبيب بأن يبين له بالنبض بين الرجال والنساء والخصبان والصبيان قد طلب أمرا غير ممكن في الأكثر . وكذلك أرى أن الممتحن للطبيب بالتفرقة بين ماء الإنسان وبعض المياه التي شبهت بها جاهل » « 1 » .
أما الرازي المؤلف فيجب أن نعرف له نوعين من التأليف : كتبه في العلم النظري واضحة منسقة مبوية ، وكتبه في الطب الإكلينيكى وهي مجموعة مشاهداته ، وهي بطبيعتها ليست منسقة . وقد عاب عليها اضطرابها والخلط الواضح فيها من ظنوا أنها كتب في علم الطب . وليست من هذه في شئ .
ذكر الرازي في أول كتابه الفصول سبب تأليفه له فقال « دعاني ما وجدت عليه فصول أبقراط من الاختلاط وعدم النظام والغموض والتقصير عن ذكر جوامع الصناعة كلها أو جلها ، وما أعلمه من سهولة حفظ الفصول وعلقها بالنفوس ، إلى أن أذكر جوامع الصناعة الطبية عن طريق الفصول ، ليكون مدخلا إلى الصناعة وطريقا للمتعلمين » « 2 » . ويقول عن جالينوس « كتب الفاضل جالينوس ستة عشر مقالا في النبض . وقد جمعنا نحن أيضا باختصار معاني هذا الكتاب وطرحنا عنه ما حسبنا أنه يستغنى عنه » « 3 » .
هامش
( 1 ) من كتاب « محنة الطبيب ، نقلا عن مقالة طب الرازي ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، الجزء الأول من المجلد السابع ، ص 140 .
( 2 ) نفس المصدر ص 11 .
( 3 ) نفس المصدر ص 75 .