تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
المصطلحات التي لا يتوقف فهمها على فهم معنى ألفاظها فقد اختار أن يعربها فعرب ليثارغوس والباسبليق والقيفال وغير ذلك . وكان موفقا كل التوفيق في هذا العمل . حفظ للعربية ما استطاعت أن تحتفظ به ، وأبقى اللغة العلمية بعيدة عن لغة العامة فيما تتناول من أمور خاصة بها . عرف أهل بغداد لحنين بن إسحاق فضله على نهضتهم وقدروه أكبر التقدير . وبلغ من المجد العلمي غايته ، وأصبح المرجع الأكبر للمترجمين جميعا . يدلنا على ذلك أن رجلا اسمه اسطفان بن بسيل قام بترجمة كتاب ديوسقوريدس في المادة الطبية « الاقرابازين » وعرض الكتاب على حنين فأقره . ولعل كثيرا من المترجمين كانوا يفعلون ذلك فكان إقرار حنين لترجمة كتاب ما خير دليل على صواب الترجمة . ويقال إن حنين مارس الطب والعلاج ، ولا أحسبه فعل ذلك كثيرا . ولا أظن أن عمله في بيت الحكمة أتاح له من الوقت ما يسمح بفحص المرضى ومداواتهم . ولحنين مؤلفات طبية أشهرها عشر مقالات في طب العين . ولم يكن من عمل حنين أن يؤلف في الطب شيئا يفوق ما عرفه اليونانيون وما عرفه هو عندما نقل كتبهم إلى العربية . أما الرهط الثالث فكان من أهل حران وكان على رأسهم ثابت بن قرة وابنه سنان ، وكلاهما كان طبيبا ممارسا . وكان ثابت واسع الاطلاع في كل علم . ولم يقصر همه على ترجمة الكتب الطبية . نقل إلى العربية كتبا في الهندسة والفلك ، ولعله لم يبلغ الغاية في علم بعينه ، ولكن إلمامه بكثير من العلوم جعله موضع التقدير والاحترام عند معاصريه أما ابنه سنان فكان أقدر منه وأعلم بالطب يدلنا على ذلك أن الخليفة المقتدر عهد إليه بامتحان الراغبين في تعاطى صناعة الطب قبل أن يباح لهم علاج المرضى ، وهو أمر لا يعهد به إلا لكبار الأطباء الراسخين في العلم .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 26 | محمد كامل حسين