وليس من الإسراف أن نقارن هذه الطبقة برجال النهضة في مصر في أواسط القرن التاسع عشر . وعندي أن حنين بن إسحاق يشبه إلى حد كبير رفاعة الطهطاوي في الذكاء والنشأة والدور الذي قام به في النهضة العلمية عن طريق الترجمة .
الطبقة الثالثة - عصر التأليف :
استقرت العلوم والفلسفة في بغداد ، ونشأ جيل من العرب فهم هذه العلوم فهما حقا ، وعلى رأس هذه الطبقة : سنان بن ثابت ، وعلي بن ربن الطبري ، وبهما بدأ عهد التأليف العربي المستقل . وقد بدأ متعثرا قلقا ولكنه ما لبث أن تأصل واستقر ونما .
ولما استوثق الأطباء العرب من علمهم بالطب اليوناني ، وأصبحوا يتحدثون بطلاقة عن الاستقصّات وإيلاوس ، وعلموا أنهم أدركوا كل ما في ذلك الطب من أسرار ، رأوا أن يؤلفوا كتبا على غرار المؤلفات اليونانية لا تكون منقولة عنها . وكثير من هذا الذي نسميه تأليفا لم يكن سوى مذكرات الطلبة ينقلونها عن أساتذتهم . وعندنا عدد كبير من هذه المؤلفات الصغيرة ولسنا في حاجة إلى البحث فيها تفصيلا . وسنقتصر على ما كتبه كبار المؤلفين .
كان أول المؤلفين العرب الذين نهجوا هذا المنهج علي بن ربن الطبري كتب كتابه الذي سماه « فردوس الحكمة » وقسمه إلى أبواب ومقالات ، وليس فيه تجديد كبير ، ولكنه على كل حال تأليف يدل على ثقة المؤلف بعلمه ، تلك الثقة التي ظهرت واضحة عند الأطباء العرب في ذلك العصر ، وكانت هذه الكتب شيئا جديدا على الثقافة العلمية العربية .
الطبقة الرابعة - العصر الذهبي :
الرازي ( توفى حوالي سنة 932 ميلادية ) أكبر رجال هذه الطبقة وإليه انتهى الطب الإكلينيكى عند العرب ، ولعله يكون أكبر الأطباء الذين نشأوا