تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المرضى ؛ وتبقى جئت الموتى 24 ساعة في الفراش مع الأحياء وذباب الجيف ، وكانت حجرات المجانين ملاصقة لمن أجريت لهم العمليات الجراحية » . ويمكن القول بأن الألمان من أكثر الشعوب التي نزلت إلى ميدان البحث في الطب العربي ، ولا تتيسر دراسة تاريخ الطب العربي دون الرجوع إلى مؤلفاتهم . قال الفيلسوف الألماني هو مبولد : « إن العرب لم يقتصروا على دراسة كنز المعارف الذي عثروا عليه بل أضافوا إليه ووسعوه وفتحوا طرقا جديدة للبحث في أسرار الطبيعة » . وقد كتب بيتر باخمان المستشرق الألماني في مؤلفه : « أبحاث ألمانية عن تاريخ الطب العربي » يقول : « يمكن أن أشبه الطب العربي بجزيرة واسعة عجيبة واقعة في المحيط ، ذات جبال عالية ورياض مزهرة وأنهار جارفة وبساتين فائحة ، كما أن فيها صحراء خالية ليس فيها من الحياة إلا ما عاش في بعض الواحات . وإذا بالمكتشفين يجتازون البحر من جميع النواحي في طلب هذه الجزيرة يرغبون في اكتشاف أسرارها ويرومون النزول إلى معادنها ويقصدون إلى اقتطاف أزهار رياضها . وأما الجبال العالية والرياض المزهرة والأنهار والبساتين ، فهي رموز إلى أعلام الطب العربي وإلى مؤلفاتهم الرائعة البديعة . وأما الصحراء الخالية التي فيها بعض الواحات ، فهي صورة الأطباء الذين اختصروا مؤلفات متقدميهم وشرحوها وشرحوا الشروح التي قد كتبت من قبل . وأحيانا عبروا عن فكرة جميلة جديدة وأحيانا أقدموا على نقد القدماء وعلى سلوك طرق لم يسلكها أحد من قبلهم . وأما المكتشفون الذين يجتازون البحر من جميع النواحي فهم الباحثون عن تاريخ الطب العربي وأعلامه وتطوره . وهم هيئة تتألف من علماء بلدان مختلفة من جميع الأجناس والأديان . ويدل هذا الاهتمام الدولى بالطب العربي على أن الكتب الطبية العربية فيها قوة عقلية لم تزل تؤثر على الناس حتى في يومنا هذا ولن تزال في المستقبل إن شاء اللّه . . . الخ » .