تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وقال المؤرخ جرمان من مونبلييه « إننا نشهد لكتاب العرب الذين كتبوا في الموضوعات العلمية بميزة الإيضاح التام والطريقة التعليمية ، نعم إن هؤلاء كانت فيهم قابلية عظيمة للثقافة العليا . وقال برترام توماس « وعلى الرغم من أن الحضارة العربية لم تنبعث من العرب كجنس أو كبلد واحد ، وعلى الرغم من أن عددا من علمائهم كان من أصل فارسي إلا أنه لولا العرب لما بلغت الحضارة العالمية ما بلغته اليوم » . أما القانون لابن سينا فبلغ من المكانة ما بلغته كتابات جالينوس وأبو قراط وأقر البابا كليمنت الخامس ( 1309 ) أن يمتحن الطلبة إجباريا في كتابي ابن سينا والرازي للحصول على إجازة الطب ، وكان كتاب القانون يدرس في جامعة مونبلييه حتى أواسط القرن السابع عشر ، وكذلك كان كتاب المأثورات وأجزاء من أعمال ابن رشد ويوحنا سرابيون وكتاب تاريخ الأطباء لابن القفطي وهناك غير ذلك ترجمات عديدة لأزمنة متأخرة كانت تستعمل بكثرة وهكذا سقطت على تربة أوروبا الجدباء مئات من الترجمات اللاتينية عن العربية فأخصبت تربتها . وأنشئت الجامعات والمدارس الطبية متأثرة بالثقافة العربية ونحص بالذكر جامعة بولونيا ( القرن الثالث عشر ) واشتهرت بتبنى آراء ابن زهر ، وجامعة بادوا ( 1228 ) وكانت تتقبل آراء ابن رشد ، وهي الجامعة التي أنجبت فيساليوس . ثم ظهرت طبقة جديدة من الأطباء المدرسين ، وكان هناك أساتذة من شمال إفريقيا يدرسون الطب في جامعة سالرنو الشهيرة ، فانتعش علم التشريح وظهرت كتب جديدة في الجراحة وأصبحت أمراض النسا والولادة في متناول أيدي الأطباء دراسة علمية بعد أن كانت حكرا للمولدات ، وانتقل علم أمراض العيون من أيدي قداحى الكتاركتا إلى أيدي الأطباء . وقد بلغ من شيوع التعليم بعد توفر الكتب العربية المنقولة إلى اللاتينية في الطب والعلوم أن أنشئت ثمانون جامعة بين القرن الثالث عشر والقرن السادس عشر . أما العلوم الطبيعية فكان مقرها جامعة باريس وكانت مؤلفات أرسطو طاليس التي قدمها ابن رشد من طليطلة أساسا للمعرفة .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 241 | محمد كامل حسين