مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقنا من الرحمة فلذلك ينبغي أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرين لهذا الأمر . . . إلخ » .
وأشاد علماء الكيمياء الأوربيون بجابر بن حيان ولقبوه بشيخ الكيمائيين والأستاذ 1 الكبير ، بل ذكروا عنه أقواله ومأثوراته ومنها « فما افتخرت الحكماء بكثرة العقاقير وإنما افتخرت بجودة التدبير . فعليك بالرفق والتأنى ، وترك العجلة واقتف أثر الطبيعة مما تريده من كل شئ طبيعي » . وقوله أيضا « وأول واجب أن تعمل وتجرى التجارب ، لأن من لا يعمل ويجرى التجارب لا يصل حتى إلى أدنى مراتب الإتقان ، فعليك يا بنى بالتجربة لتصل إلى المعرفة » .
كما أشاد برتيلوه العلامة الكيميائى الفرنسي بعبقرية جابر وبمنزلته العلمية في كتابه « الكيمياء في القرون الوسطى ( 1893 ) ؛ وكذلك العلامة الكيميائى الإنجليزى هوليمار الذي أكد صحة وجوده ومنزلته من العلم ، ونوه بكتبه الأربعة التي ترجمت إلى اللاتينية حوالي القرن الثالث عشر . ومما يستحق الذكر والتقدير أن سارتون قد أشاد في كتابه « تاريخ العلوم » بمنزلة جابر العلمية ، بل وأرخ به حقبة من الزمن في تاريخ الحضارة الإسلامية .
وقد حقق ألبرت ماجنوس نظريات ودراسات جابر في علم الكيمياء ، وكان تأثير جابر واضحا في الموسوعة التي ألفها فتسنت ده يوفيه . أما كتاب الكيمياء الذي ألفه أرنولد فيلانوفا ، وريموند لل فهو ملىء بمقتطفات من كتب جابر ، وهكذا سيطرت كيمياء العرب في أوروبا زهاء ثلاثة قرون .
وقال نيكلسون : « وما المكتشفات اليوم لتحسب شيئا مذكورا إزاء ما نحن مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلا وضاء في القرون الوسطى المظلمة في أوروبا » . وقال البارون كلارادى فو « إن الميراث الذي تركه اليونان لم يحسن الرومان استغلاله ، أما العرب فقد عملوا على تحسينه وإنمائه حتى سلموه للعصور الحديثة » . ويذهب سيديو إلى أن العرب هم في واقع
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 238
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٢٣٨