5 - أن يكون حريصا على التعليم ، والمبالغة في نفع الناس .
6 - أن يكون سليم القلب عفيف النظر ، صادق اللهجة ، لا يخطر بباله من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعلياء فضلا عن أن يتعرض إلى شئ منها .
7 - أن يكون مأمونا ثقة على الأرواح ، لا يصف دواء قتالا ولا يعلمه ولا دواء يسقط الأجنة ، ويعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه .
وتتساءل الدكتورة آمنة مراد « أليست هذه الصفات أشمل مما جاء في قسم أبقراط ، وتتمنى لو أن كليات الطب العربية جعلت من هذه الخصال التي ارتآها ابن رضوان قسما لخريجها وأسمته قسم ابن رضوان » .
ولعل من تقاليد العرب التي التزموا بها في الطب حقا ما وصى به ابن رضوان في وصفه للطبيب : « يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه » .
واستمد العرب من صفاتهم الموروثة المتميزة بالمروءة ما حفزهم إلى الالتزام بهذا السلوك ، حتى في انتصاراتهم . ولعل فيما كان من اتصالات معروفة بين الأطباء العرب وبين أعدائهم من الفرنجية أثناء الحروب الصليبية ما يؤكد أن التقاليد العربية الأصلية حرصت على ذلك كل الحرص .
ونكتفي بهذا القدر من التقاليد والآداب التي التزم بها الأطباء العرب في ممارستهم للطب العلاجى ، ويبقى أن نستعرض جانبا من تقاليدهم في الطب من الناحية العلمية . وهناك أربع سمات امتاز بها الطب العربي وأصبحت من التقاليد الرفيعة ولا تزال باقية حتى اليوم وهي :
1 - طرق التعليم الطبى الإكلينيكى القائم على مشاهدة المرضى ، والاستماع بدقة إلى شكاواهم واستقصاء أحوالهم وزيارة منازلهم . ومن وسائل ذلك المرور على أسرة المرضى بالبيمارستانات حيث كان شيوخ الأطباء يصاحبون تلاميذهم يفسرون لهم أحوال المرضى ويشيرون عليهم بالعلاج ، وهي وسيلة التعليم الطبى السليم القائم على المشاهدة والتجربة وليس نقلا عن الكتب والمخطوطات فقط .
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 233
مساهمون: محمد كامل حسين
ص٢٣٣