تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومنهم من ولى مناصب القضاة ، مثل القاضي ابن المرخم يحيى بن سعد الذي أصبح قاضى القضاة ببغداد أيام الخليفة المقتفى . وأفضل الدين أبو عبد اللّه الذي صار قاضى القضاة بمصر ؛ كما صار سعد الدين بن البطريق بطريركا بالإسكندرية « 1 » . ولقد سمحت تقاليد العرب للنساء بممارسة مهنة الطب والمداواة ولم يقف الإسلام ضد اشتراك المرأة في هذا العمل ؛ كما بينا آنفا عند الحديث عن دور نساء العرب في ممارسة الطب والتمريض . ومع أن العلم العربي كان علما موسوعيا ، بمعنى أن الأطباء العرب مارسوا إلى جانب الطب علوم الشريعة والفلسفة والفلك والكيمياء والصيدلة وغيرها ، فقد عرفوا أيضا مبدأ التخصص في المعالجة ، ولعل المجال قد اتسع لذلك في ممارسة الطب داخل البيمارستانات حيث كان يقوم على كل قسم من أقسام البيمارستان أطباء متخصصون من الباطنيين أو الجراحين أو الكحالين أو المجبرين وغيرهم ، وكان إذا دعا الحال استدعى طبيب من قسم آخر غير القسم الذي فيه المريض للاستشارة . ولقد عرف العرب في تنظيم ممارسة مهنة الطب صورا من ضبط الحقوق والواجبات ، على نحو ما تقوم به في العصر الحاضر بصورة دقيقة قوانين النقابات الطبية وقواعد ممارسة المهنة . فمن ناحية حقوق الأطباء كانت أجور الأطباء بالبيمارستانات تنظم على أساس المرتبات الشهرية ، وكانت لهم الأجور الإضافية مقابل أعمال أخرى كالتدريس أو الترجمة . ويذكر المؤرخون قصصا نستطيع أن نستخلص من ثناياها الحرص على إلزام المرضى القادرين بتسديد أجور الأطباء مقابل
هامش
( 1 ) تاريخ البيمارستانات في الإسلام لأحمد عيسى ص 37 .