تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من الرحالة - أمثال ابن جبير وابن بطوطة - على أن البيمارستانات الكبرى كانت على أكبر جانب من التنظيم والعناية بالمرضى ولما كانت هذه الصورة تشابهة في أغلب البيمارستانات التي أنشئت في مصر والشام والعراق والمغرب العربي وغيرها من البلاد فسوف نكتفي بذكر واحد منها هو البيمارستان المنصوري الكبير الذي أنشىء بالقاهرة ولا تزال آثاره باقية حتى اليوم .

البيمارستان المنصوري :

أنشأه الملك المنصور من أمراء المماليك البحرية عام 682 ه ، وسمى أيضا مارستان قلاوون ، وموقعة في منطقة بين القصرين « 1 » ( أي المنطقة بين القصر الشرقي الكبير والقصر الغربى الصغير في قاهرة الفاطميين ) ، وهي ما يعرف اليوم بشارع المعز لدين اللّه . وقد بنى على مساحة كبيرة تبلغ عدة أفدنة أقيم عليها إلى جانب المارستان مسجد وقبة ومدرسة ، وقد أوقف على كل ذلك الكثير من الأملاك . ولقد وصل إلينا الكثير من أخبار هذا البيمارستان « 2 » . كما أنه بلغ أرقى ما وصلت إليه أحوال البيمارستانات في الدولة العربية الإسلامية ؛ وتشهد آثاره الباقية على ما كان عليه من روعة الخرقة والبناء وكانت به قاعات مخصصة لكافة أنواع الأمراض وقاعة للنساء . وقد أجمع المؤرخون على أن البيمارستان المنصوري الكبير بالقاهرة كان نموذجا لرعاية المرضى في الداخل والخارج ، وبلغت نظم إدارته مبلغا عظيما من الرقى فكان به الأطباء المتخصصون ، والقوامون على خدمة المرضى وأماكن مخصصة لإعداد الطعام ، وأماكن لإعداد الأدوية وأخرى لإلقاء الدروس على الطلبة ، كما كان له مباشرون للإدارة والمشتريات والعمارة ولحساب استحقاق أرباب الوظائف .
هامش
( 1 ) الحفظ والآثار للمقريزي ج 2 ص 406 . ( 2 ) تاريخ البيمارستانات لأحمد عيسى ص 83 .