ويقعدون بين يديه ، ثم يجرى مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ، ولا يزال معهم في مباحثة ونظر في الكتب الطبية ساعات قبل أن يركب إلى داره « 1 » .
ولم تكن وظيفة البيمارستانات مقصورة على المداواة بل شملت تدريس صناعة الطب على النحو الذي بيناه عن طريق المرور مع التلاميذ على المرضى ، وعقد المباحث الطبية في تلك القاعات المجهزة بالكتب والآلات ، كما أن بعضا من مشايخ الطب كان جعل له مجلسا خاصا لتدريس الطب في منزله أو في مدارس خاصة بذلك « 2 » .
وقد نشأ إلى جانب العمل بالأقسام الداخلية بالبيمارستان نظام للعلاج الخارجي ، إذ يذكر ابن أبي أصيبعة أن « الطبيب كان يجلس على دكة ، ويكتب لمن يرد عليه من المرضى للعلاج أوراقا يعتمد عليها ، ويأخذون بها الأدوية والأشربة من البيمارستان » « 3 » .
وكان بالبيمارستان خزانة شراب وهي جزء هام من مرافق البيمارستان يقوم عليها الصيادلة ، ولهم رئيس هو شيخ صيادلة البيمارستان ، وقد أطلق أيضا على الصيدلية اسم الشرابخاناه ( أي بيت الشراب ) ، وكان بها دائما العديد من الأدوية والأشربة والعطريات والمعاجين وغيرها من أصناف شتى كما كانت تضم من الآنية الصيني والآثار والأدوات والأواني النفيسة « 4 » .
نماذج من البيمارستانات الإسلامية :
كانت تلك هي الصورة السائدة للبيمارستانات العربية في أوج عظمتها ، ولقد أجمع المؤرخون والأطباء الذين تحدثوا عن البيمارستانات ومن زارها
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 155 .
( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 244 .
( 3 ) المصدر السابق ج 2 ص 343 .
( 4 ) صبح الأعشى ج 2 ص 476 .