الطبى ، مما جعل هذه البيمارستانات بحق معاهد تعليمية إلى جانب كونها دورا للعلاج .
وكان البيمارستان بوجه عام ينقسم إلى قسمين منفصلين : أحدهما للذكور والآخر للإناث ، كما كانت تخصص به قاعات لمختلف الأمراض ، فقاغة للأمراض الباطنة ، وقاعة للجراحة وأخرى للكحالة ( أمراض العيون ) وقاعة للتجبير ، وهكذا . كما كانت قاعة الأمراض الباطنة مقسمة هي الأخرى إلى أقسام خاصة بالمحمومين ، أي المصابين بالحميات ، وقسم الممرورين ( أي المصابين بالجنون ) إلى غير ذلك . وكان لكل قسم من هذه الأقسام خدم وفراشون وقوام من الرجال أو النساء يشرفون على خدمة المرضى وإطعامهم وتقديم العلاج لهم « 1 » .
وكان الخلفاء والملوك والسلاطين وذوو الحيثية يتبارون في إقامة البيمارستانات في دور فسيحة ذات عمارة ممتازة ، وقد بلغ بعضها مبلغا كبيرا من اتساع المساحة وكانت قاعانها فسيحة حسنة الزخرفة ، وألحقت مباني البيمارستانات في كثير من الأحيان بمؤسسات كالمساجد والقباب والمدارس .
وكان للبيمارستان عادة « ناظر » يشرف على إدارة الأموال والأوقاف المخصصة له . وكانت النظارة من وظائف الدولة السامية ، وكان يتولاها أحيانا السلاطين بأنفسهم أو يولون عليها أحد أمراء الدولة ، وكان تعيين الناظر يتم وسط مظاهر حافلة « 2 » .
وكانت إدارة أقسام البيمارستان يتولاها قائم ( سمى أحيانا « ساغور » ) البيمارستان ، أي متفقد المرضى « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ج 1 ص 31 ، ج 2 ص 243 ، 254 ، 260 .
( 2 ) صبح الأعشى ج 4 ص 34 - 38 .
( 3 ) تاريخ البيمارستانات لأحمد عيسى .