البيمارستانات المتنقلة :
عرف هذا النوع من المستشفيات لدى خلفاء المسلمين وملوكهم وسلاطينهم . وهو عبارة عن مستشفى مجهز بالأطباء والصيادلة ، وبه كل ما يلزم لعلاج المرضى والمصابين من دواء وغذاء وشراب وملبس ، بل وفي بعض الأحيان ما يساعد على ترفيه الحال عن المرضى والمصابين ، وهو بطبيعته يتنقل من بلد إلى بلد من البلدان الحالية من بيمارستانات ثابتة .
تبعا لظروف انتقال الجيوش للحرب أو لظهور وباء أو انتشار مرض .
ومن هذا النوع ذلك البيمارستان المتنقل الذي أنشىء في عصر المقتدر باللّه ، وقد أنشىء بناء على كتاب أرسله ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة يقترح إقامة البيمارستان بالسواد فيقول : « فتقدم مد اللّه في عمرك بابقاء متطببين وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون السواد ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم ويعالجون من فيه ، ثم ينتقلون إلى غيره . . . » « 1 » .
ومن البيمارستانات المحمولة التي كان السلاطين والملوك يستخدمونها في حروبهم ما وصفه المؤرخون من أن السلطان السلجوقى كان يستصحب في معسكره بيمارستانا محملا على أربعين جملا « 2 » .
كما كانت العادة في دولة المماليك أن يخرج السلطان ومعه الأمراء إلى لقصور التي بنوها خارج المدن ليقيم أياما ، ويصحب معه كل ما تدعو الحاجة إليه من وسائل العيش بما في ذلك الأطباء والجراحين وما يلزم من الأشربة والعقاقير والمستلزمات المحمولة بما يكون بيمارستانا كاملا متنقلا في ركاب السلطان « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن القفطي ص 193 وابن أبي أصيبعة ج 1 ص 221 .
( 2 ) تاريخ الحكماء لابن القفطي ص 405 طبعة لبدن .
( 3 ) خطط المقريزي ج 2 ص 200 طبعة بولاق .