تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
البيمارستانات ( بفتح الراء ) كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما « بيمار » بمعنى مريض أو مصاب و « ستان » بمعنى دار ، أي أنها دار المرضى . وقد اختصر اللفظ فيما بعد إلى « مارستان » وأطلق هذا الاسم بعد ذلك على ما يقصد به دار علاج المجانين بعد أن لم يبق بها من المرضى إلا هؤلاء .

نشأة البيمارستانات :

قيل إنها نشأت في جنديسابور بفارس قبل الإسلام بثلاثة قرون حيث كانت طائفة الأطباء النسطوريين تدير بيمارستانا أقاموه هناك بعد أن هربوا من اضطهاد الرومان الشرقيين لهم . أما بعد الإسلام فقد قيل إن الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي أنشأ بيمارستانا للمجذومين والعميان وأجرى عليهم أرزاقهم « 1 » . على أن البيمارستانات الثابتة لم تنشأ إلا بعد أن بلغ الطب درجة عالية من الرقى في عهد العباسيين . ثم انتشرت البيمارستانات في مختلف البلاد التي ضمتها الإمبراطورية العربية الكبرى ، وكان أشهر هذه البيمارستانات ما أقيم في الري وبغداد والقاهرة وتونس . ولا يزال بعض آثارها باقيا حتى اليوم .

الصورة العامة للبيمارستانات :

كانت البيمارستانات في أول عهدها بسيطة ثم ازدهرت وأصبح لها نظام دقيق . فكان البيمارستان يقسم إلى أقسام مختلفة مجهزة ، كل منها لعلاج نوع من الأمراض ، ويقوم على الإدارة جهاز من الأطباء والصيادلة من تخصصات مختلفة ومراتب متدرجة تبعا لمسئولية أعمالهم ، ويقوم على الخدمة فيه أفراد متخصصون أيضا ، وبه نظم لتوفير الدواء والشراب وتقديم الغذاء للمرضى ونظام متكامل للإشراف الإدارى وأعمال التموين والمالية ، ثم نظام للتعليم
هامش
( 1 ) تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري حوادث 96 ، ص 127 .