تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وفي بعض المواضع يرى الرازي أن يجرب ما قال به الفاضلان قبل أن يقطع في قولهما برأي . ونراه يتفق مع جالينوس في قوله عن الحميات إن بعضها يكون عن ورم وبعضها بغير ورم . ولكنه يعلق على ذلك بقوله : « هذا تحقيق رأينا في أنا قسمنا الحميات إلى قسمين فقلنا الحميات : إما مرض وإما عرض « 1 » » ، هذا التقسيم هو ما نقول به الآن وهو من غير شك أوضح وأصدق من قول جالينوس . على أنه ذكر مرة في كتاب الفصول بعد شرح رأى جالينوس « ينبغي أن يعمل على هذا فهو صحيح » أما ما قد كتبناه فغلط « 2 » » . ويطول بنا القول إذا أردنا أن نقيم البرهان على استقلال الأطباء العرب بخبرتهم وتجاربهم وآرائهم ، وإن ظلوا داخل الإطار الفلسفي العام الذي وضعه اليونان والذي لم يجدوا فيه نقصا ولا قصورا . قيل عن الطب العربي إنه ليس فيه جديد . ومن السهل أن ندحض هذه الدعوى بذكر عدد من الكشوف العربية المعروفة . وقد يدلنا البحث في بطون المخطوطات على كشوف أخرى . وعندي أن هذا البحث عقيم . ذلك أن السعي إلى الكشف عن شئ جديد لمجرد الرغبة في ذلك أمر غير مقبول عند الأطباء إلا في حدود ما هو صالح ، ولا يجوز أن يكون غرضا لذاته . والشغف البالغ بالكشوف الجديدة نزعة خاصة بالمذهب التجريبى . إذ ليس من العسير أن نغير ظروف التجربة بطرق كثيرة فيخرج لنا منها أشياء جديدة وإن تكن غير ذات بال . والواقع أن العلم الحديث أسرف في هذا الاتجاه ، وليس كله خيرا . وقد تكون كثرة التفصيلات عائقا للتقدم العلمي الذي يجئ من طريق التركيب بعد التحليل ، وتجربة كل جديد في الطب قد تجر إلى مزالق من سوء التقدير وفساد الحكم عند ممارسة علاج المرضى .
هامش
( 1 ) الفصول ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد السابع ، الجزء الأول ، ص 84 . ( 2 ) نفس المصدر ص 137 .