تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الواقع أن الأطباء العرب لم يحاولوا أن يغيروا من الأسس الفلسفية والطبيعية التي قام عليها الطب اليوناني . ويقول ابن سينا في القانون عند الحديث عن الأمزجة « يجب أن يتعلم الطبيب من الطبيعي أن المزاج المعتدل على هذا المعنى مما لا يجوز أصلا « 1 » » . ويقول في موضع آخر « والطبيب ليس عليه أن يتتبع المخرج إلى الحق من هذين الاختلافين بالبرهان . فليس له إليه سبيل من جهة ما هو طبيب ، ولا يضيره في شئ من مباحثه وأعماله « 2 » » . والأطباء اليونانيون أنفسهم لم يغيروا من أسس علومهم الطبية على مدى القرون التي خلت منذ أبقراط فلما ذا نريد من الأطباء العرب أن يغيروا منها ؟ وخاصة أنهم لم يحفزهم شئ في مخبرتهم إلى الشك في هذه الأسس ، بل وجدوا فيها تعليلا منطقيا معقولا واضحا لكل ما عرض لهم من مشاكل . الواقع أن كبار الأطباء العرب - مع إيمانهم بالكليات الطبية كما تصورها الإغريق ومع إعجابهم الشديد بالفاضلين ( أبقراط وجالينوس ) - لم يترددوا في التنبيه على خطئهما حين يخطئان . وللرازي مواقف ثلاثة من جالينوس وأبقراط ، فهو يخطّىء أبقراط في صراحة عنيفة في قوله بأن ماء الاستسقاء يصل إلى الرئة فيزيد السعال ويصف ذلك الرأي بأنه قول سمج « 3 » . ويخطئه في أن ذبول الجسم يزيد رواسب البول « 4 » ، ويقول « والذي عندي أن ذلك خطأ لا يجوز أبدا » ويعلل رأيه هذا تعليلا لطيفا فيقول إن جرم القلب أرطب من العروق والعظم ، فإذا بلغت الحرارة أن تدهمها فهي إلى أن تذيب جرم القلب أولى ، والموت قبل ذلك .
هامش
( 1 ) القانون ، جزء 1 ، ص 6 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 21 . ( 3 ) مقالة « طب الرازي » ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، الجزء الأول من المجلد السابع ، ص 136 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص 136 .