على طبيعة الداء ومجلسه إذ من المعلوم ان الأمراض على نوعين نوع يبرأ بدون علاج ونوع لا يبرأ الا بالعلاج وذلك اما لثقله أو لكونه مصحوبا بمرض آخر وهذا المرض من هذا القبيل وتختلف درجاته ولا يعالج الا بما يعالج به الالتهاب لكونه غالبا من الأمراض الالتهابية وقد تقدم أن بعض الأطباء كان يعالجه بالمقويات والمسهلات وبعضهم بالاستحضارات الأفيونية وكل منهم يستدل بما يشاهده من الأعراض في مدّة المعالجة لا يتحوّل عنه ومن حيث أن الامر كما ذكر ينبغي لنا قبل الشروع في ذكر الوسائط المستعملة الآن في معالجته أن نذكر الوسائط التي كان يعالج بها أولا مع الاختصار فتقول
كان الماهر الطبيب أستول يعالجه بالمقيئات لأنه كان لا يرى أن الأمراض البطنية سواء كانت حادة أو مزمنة الا امتلاء صفراويا فكان يعالجها بالمقيئات لأجل تنقيص هذا الداء وأقول إن العلاج بالمقيئات ينشأ عنه خطر عظيم لكن أهل هذا المذهب لا ينسيون ذلك لها بل ينسبونه لثقل المرض ويزعمون نجاحها مع انى شاهدت في مدة إقامتي بنغرسكندرية مصابا بالنوع الالتهابى الشديد كنت دعيت له فرأيته في خطر عظيم فسألت عن السبب فأخبرت أن طبيبا أيطاليانيا كان يعالجه بمسحوق عرق الذهب الذي هو من المقيئات فعلمت ان ما هو فيه من الشدة انما هو ناشئ من قبح المعالجة فاستعملت له ما يضاد الالتهاب والأدوية الافيونية من الظاهر والباطن فلم تمض عليه 32 ساعة حتى صار في حال النقاهة ثم لم تمض بعد ذلك أيام حتى اكتسب صحة جيدة وذكر المعلم لبات الذي كان جرا ؟ ؟ ؟ يحيا للعساكر الجهادية بمارستان أبى زعبل في كتابه الذي ألفه هناك أنه حين حاء إلى المارستا المذكور وجد الأطباء الايطاليانيين يعالجون هذا الداء بالمقيئات والمسهلات فكان يموت من المصابين به عدد كثير وأنه لما رأى ذلك استعمل لهم مضادات الالتهاب فنقص عدد الموتى وحصل النجاح وقد اتبع هذه الطريقة الماهر الشهير كلوت بيك مير اللواء ورئيس الأطباء بالديار المصرية وأمر بالعمل بها في جميع المارستانات العسكرية ويذهب استعمال المقيئات كان مشهورا متبعا فان شقى به عليل
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 244
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص٢٤٤