اعلم أنه بما ذكرناه من أوصاف هذا الداء واعراضه يسهل على الطبيب تشخيصه فلا يشتبه عليه بغيره من الأمراض التي تكون مادة البراز فيها صديدية أو مدممة نعم ان تساهل اشتبه عليه ببعض الأمراض كتسرطن المستقيم المصحوب بسائل مدمم كريه الرائحة وكالنزيف المعوى الحاد والورم الباسورى وانتفاخ بعض أوعية المستقيم ونزيف جروح القناة الهضمية أو انفجار خراج مستطرق بها وكالاسهال الذي يحدث عند انتهاء الحمى العفنة لا سيما ان كان في الأمعاء قروح فعلى الطبيب أن يمعن النظر حال التشخيص ويتأمل التأمل التام لئلا يخطئ في تشخيصه
وأما انذاره فيختلف باختلاف الأحوال أيضا فإن كان خفيفا كان محمود العاقبة بخلاف ما إذا كان مصحوبا بحمى ضعف أو عفنة أو عرض آخر فان انذاره يكون غير حميد واعلم أن للسن والنوع والمزاج والبنية وقوّة الاعراض وضعفها دخلا في الانذار فالشخصى منه أقل خطرا من الوبائى والذي في البلاد الحارّة أشد خطرا من الذي في البلاد الباردة فقد ذكر الماهر ديجينت أن الوبائى إذا كان في بلد حارة صار كالطاعون في الخطر لا سيما ان كان في زمن وباء آخر كالطاعون والحمى العفنة أو الصفراوية والاسكربوط ونحوه من الأمراض العامة فعلى الطبيب أن يتأمل كل يوم في الاعراض ليعلم زيادتها ونقصها ويستدل بذلك على حال المرض هل هو حميد أو غير حميد وفي تأمله ينبغي أن يبحث في المواد الثفلية ليعلم قوامها ورائحتها وهل صحبها شئ من الأغشية الكاذبة أولا فان رأى لونها دمويا صديديا أو أسود ورايحتها جائفة حكم بان الانذار غير حميد وان شاهد أن المريض اعتراه فواق في نهاية الداء وزال الألم دفعة وأنحط النبض وبردت الأطراف وهدأت حركاته وغير ذلك مما يدل على غنغرينة الأمعاء حكم بان الانذار غير حميد أيضا بل ربما كان الموت سريعا كما إذا رأى حصول وجع في الحلق وعسرا في الازدراد وحدوث نفاطات في الفم وأما إذا رأى أن الجلد صار رطبا والحرارة معتدلة وعاد لون البول إلى حالته الطبيعية ونقص العطش وتورّد الوجه وحسنت رايحة العليل وأخذت مادة البراز في اليبس
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 241
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص٢٤١