تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في هذه الحالة على مسير القولون من الأورام وقد يسرى الالتهاب إلى موضع في الصفاق من غير حصول استسقاء أو التصاق للأمعاء بجدران البطن ومع ذلك يمكن فصل طبقات الأمعاء من بعضها في تلك الحالة بسهولة وقد ظهر بالتشريح المرضى للالتهاب القولونى المزمن أن الغشاء المخاطى لهذه الأمعاء كان جاسيا ومع جساوته يمكن فصله عن غيره وكان أحمر واحمراره ناشئ من ركود الدم فيه لا من الاحتقان الالتهابى وكان بين البقع الحمراء وبعضها أجزاء ذابلة وكان باطن الأمعاء الغلاظ مغطى بسائل مخاطى صديدى شبيه بما يخرج حال الحياة وكان كل من القروح والشقوق أغور وأعم عما يكون في الحالة الحادة وقد تجتمع القروح مع بعضها فتتكوّن منها قرحة كبيرة دائرها غير منتظم وقد تنمو زوايد في باطن القروح الغائرة أو تنطبق الأمعاء على بعضها فيتكوّن من ذلك الضيق المعوى الذي ينشأ عنه العسر الشديد في سير المواد وقد يعظم الضيق فينشأ عنه الاختناق الباطني وأمور آخر ليس هذا محل ذكرها

* ( في معالجة هذا الداء ) *

قد مكث الأطباء مدة طويلة لا يعرفون طبيعته ولا مجلسه فكان كل منهم يعالج بحسب ما ظهر من العلامات لكن ربما استعمل الوسايط الخطرة فكان الماهر يرون يعالجه بالأدوية المقوية والقابضة وبالصفات الروحية ظنا منه أنّه من أمراض الضعف وتبعه على ذلك جماعة وكان ابن سينا يعالجه بالأدوية المعرقة والمسهلة والمقيئة والمدرة للبول ظنا منه أنه ناشئ عن فساد في أخلاط البنية وكان يعالجه الماهر سيد نام بالاستفراغات الدموية والأشربة المحللة والمسهلات ظنا منه أنه ناشئ عن أخلاط محرقة تدور مع الدم في جميع الجسم فكان يستعمل الوسايط المذكورة لأجل تلطيف قوته وبعضهم كان يعالجه بالمسهلات الشديدة ظانا انه ناشئ عن مادة صفراوية متعفنة فيستعمل هذه الوسايط لاخراجها فمن أراد المعالجة الجيدة يلزمه ان يرفض جميع ما ذكر ويتبع ما عليه الأطباء الآن من تأسيس المعالجة
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 243 | محمد بيك الشافعي الطبيب