تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
نسب الشفاء للطبيب وان ما نسب موته لثقل الداء وأقول إن المعالجة بها ليست كما كانوا يزعمون لأنها ان لم تزد الأعراض ثقلا لا تنفع وقد قل استعمالها الآن لكن لم يزل بعض الأطباء يأمر بها مع أنها تحدث آلاما معاوية شديدة للغاية وتزيد الأعراض الحمية والضعف الشديد في البنية ولهذا نبه الماهر الطبيب بروسيه وغيره من مهرة الأطباء على عدم استعمالها خصوصا إذا سرى لالتهاب إلى المعدة وذكر الماهر فرانك أنه شاهد كثيرا من المرضى ماتوا بهذه المعالجة وظهرت عليهم أعراض مهلكة كالقىء وتطلبه وثقل المستقيم ومرارة الفم وتعجن لعابه وتغطية اللسان بطبقة صفراء إلى غير ذلك من الأعراض التي تدل على زيادة افراز الصفراء إذا علمت ذلك يجب أن تترك هذه المعالجة رأسا وتستعمل المعالجة المرتبة على حسب طبيعة الداء ومجلسه وأما المسهلات فكانوا يستعملونها بعد استعمال المقيئات فيعطونها مرتين أو ثلاثا ليزول الامتلاء الصفراوي وكان الطبيب زميرمان يعطيها حال ظهور الداء المذكور فكان يأمر العليل بشرب أربعة أرطال من مغلى الشعير مذابه فيها أوقية من طرطرات البوتاس وأحيانا يضيف عليها بعضا من الراوند وفي اليوم الثاني يعطيه مغلى التمر الهندي وتبعه على ذلك الماهر برنجل وأقول إن استعمال المسهلات الشديدة مضر أيضا لأنه يزيد الالتهاب والخفيفة يمكن أن يحصل منها نفع قليل لأننا لم نشاهد عليلا برئ من هذا الداء بدون علاج ومن حيث أنّ بعض من أصيب به برئ باستعمال المسهلات الخفيفة علم أن بها بعض نفع فيه لا كما كانوا يتمدّحون بها وانما كان الحامل لهم على ذلك عدم وقوفهم على حقيقة الداء لأنه انما هو التهاب الأمعاء الغلاظ ولو وقفوا عليه لما كانوا يعالجونه بها وحينئذ لا يليق بطبيب أن يتبعهم في ذلك وأما المقوية والقوابض فلا ينبغي استعمالها فيه لأنها تؤلم الأعضاء وينشأ عنها أعراض تزيد المرض لا سيما ان كان حادا وهذا خلاف ما كان عليه قدماء الأطباء لزعمهم أن الغشاء المخاطى المعوى إذا ضعف أو تقرح لا يبرأ الا بالأدوية المقوية والقابضة ولذلك كانوا يستعملون كل ما فيه خاصية التقوية والقبض