المهيئة أيضا فإذ اجتمعت مع الأسباب السابقة كلتا موجبتين لحدوثه * وهناك أسباب رئيسة غير التي ذكرت وهي المؤثرة في أعضاء الهضم فمنها تناول الأغذية الرديئة كخبز الشعير أو الدقيق المتعفن ومنها اللحوم السوداء ولحم الصيد والأطعمة المتبلة لا سيما أن صنعت بزيت زنخ أو شحم محترق ومنها المياه العكرة الفاسدة خصوصا ان كان فيها آثار نباتية أو حيوانية فاسدة واعلم أن أدنى غلط يحصل في تدبير مآكل المرضى أو الناقهين يكون في أغلب الأوقات سببا لحدوث هذا الداء كما إذا أعطو من الأغذية العسرة الهضم فإنه ينشأ عنها وان قلت ومن أعظم أسبابه المسهلات الشديدة عند حصول الاعتقال وفيها غاية الضرر فقد شوهد شخصان مرضا من تناول لبن نقعت فيه حنظلة أحدهما مات بعد أحد عشر يوما بعد ما كابد ما كابد من الآلام وثانيهما كاد ان يموت لكن بقي متألما ثلاثة أشهر وذكر الماهر بريشيه في كتابه الذي ألفه في المفردات الطبية انه شاهد مريضا بهذا الدآء كان سببه استعمال شحم الحنظل * تنبيهان * الأول هذا الدآء لا يختص به انسان دون آخر بل يستوى في أصابته الصغير والكبير والذكور والإناث سواء كان متفقين في المزاج أو مختلفين فيه لكن أكثر أصابته لمن أهمل نظافة نفسه أو تعسرت عليه أمور معاشه وكذلك من أصيب بحمى أو غم لا سيما من أدخل في سلك العسكرية قهرا عنه * فينبغي لمن كان مصابا بعسر الهضم أو الاسهال أن يجتنب الافراط في المآكل ويتحاشى الأغذية الرديئة وان قلت لأنه في تلك الحالة أكثر استعدادا لهذا الداء من غيره ويليه في ذلك من كان ضعيفا بسبب طول مرض أو مقيما بمكان غير معتدل الهواء كالمارستان وقيل إن الرجال مستعدون لهذا الداء أكثر من النساء وقد شوهد كثرة حصوله لمن هو حديث عهد في العسكرية وسببه تغير أحوال معيشته التي كان معتادا عليها لا سيما ان كان أدخل في العسكرية بالجبر كاهل الريف لما يحصل لهم من الغم من بعدهم عن أوطانهم وأهاليهم وعيالهم وعدم الاعتياد على مشاق الاسفار فتنفعل أنفسهم فيستولى
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 231
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص٢٣١