تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يصاحبه من الندى فيؤثر فيهم البرد لعدم الغطاء الكافي وعدم مبالاتهم بذلك لأنهم لا يزعمون أن الأمراض تنشأ عن أسباب مثل هذه بل يقولون أن الأمراض وغيرها بتقدير اللّه ويظنون أن هذا هو الخلوص في العقيدة من غير نظر إلى الأسباب وغفلوا عن كونه سبحانه وتعالى ربط الأسباب بمسبباتها وجعل لكل شئ سببا كما أنه إذا مرض أحدهم لا يأخذ في أسباب الشفاء بتناول دواء من يد طبيب بل يكتفى بما يوصف ل له من عامة الناس من الأدوية التي لا يعلم هل هي موافقة لدائه أولا فربما تناول دواء كان سببا في زيادة المرض وازمانه بل ربما كان سببا في هلاك العليل ومن المعلوم أنه يوجد في فصل الخريف المذكور كثير من الفواكه المائية والغروية والثمار الفجة كالبطيخ الأخضر والأصفر المسمى بالعبد اللاوى والقاوون والخوخ والمشمش والرطب والناس يكثرون من الاكل منها فيستولى عليهم هذا الداء استيلاء وبائيا فيصيب كثيرا منهم في وقت واحد خصوصا في البلاد الكثيرة الرطوبة القريبة من البحر كالاسكندرية ودمياط ورشيد فقد شاهدت في مدة مكثى بالإسكندرية كثيرا ممن أصيب به وذكر الماهر برنجل أنه شاهد في حرب وقع بين النسيما والانكليز كثيرا من الانكليز قد أصيبوا بهذا الداء وسببه أنه نزل عليهم مطر غزير في ليلة فأصبح من لم يكن محترزا مصابابه ومن احترر من الرطوبة ولم يختلط بالمصابين به نجا ومن أسبابه الانتقال حال العرق من مكان حار إلى مكان بارد ومنها السكنى في الأماكن الحارة الرطبة المنخفضة ومجاورة الآجام أي البرك والغدران ولوجود هذه الأسباب في الجهة الشرقية من الديار المصرية يستولى فيها هذا الداء خصوصا في البلاد التي على ساحل البحر وقد ذكر المعلم سيدنام وزميرمان انهما شاهداه قد استولى على الناس في المدن التي تقدّم ذكرها والوباء الذي تكلم عليه المعلم زميرمان كان حصوله في آخر الصيف وأول الخريف لكثرة حصول التغيرات الجوية إذ ذاك وقد ذكروا أن من أسبابه فرط الحرارة اليابسة وذلك ممكن وان لم نشاهده لكن نقول ربما التبس على القائل بذلك النزيف الدموي بالداء المذكور فظن أنه هو لان النزيف المذكور كثير الوقوع في الحر